الجديد في النبي عليه الله ( المجلد الأول )
۳۰
استرضعت في بني زهرة ونشأت في بني سعد
قلنا في السيرة النبوية عند أهل البيت عالم : الصحيح أن أمه الله أرضعته مدة قد تزيد على السنة ،
ثم أعطاه جده لزوج حليمة لينشأ في باديتهم قرب الطائف فقد صحح الشهيد الثاني قدر وغيره
افتخار النبيه برضاعه الأول من أمه ثم بنشأته في بني سعد . قال في شرح اللمعة ( ١٦٥/٥ )
والمسالك ( ٣٧٦/١ ) : « قال النبي ﷺ : أنا أفصح العرب ، بيد أني من قريش ونشأت في بني سعد ،
وارتضعت من بني زهرة . وكانت هذه القبائل أفصح العرب ، فافتخر بالرضاع كما افتخر
بالنسب ) .
فرضاعه الأول من أمه آمنة بنت وهب الزهرية هو المؤثر في شخصيته ، ورضاعه الثاني من
حليمة رحمها الله مكمل له ! وقوله : ارتضعت من بني زهرة ، لا يتحقق إلا بأن يكون رضع
من حليب سنة أو أكثر .
وكما لاحظت فقد نسب الشهيد الثاني قدر الحديث الى النبي الله بنحو الجزم أي حكم
بأن النبي ﷺ قاله .
ويؤيده أن مخالفينا رووا مثله لكنهم أعرضوا عنه وأخذوا بالرواية الرسمية !
قال النووي في المجموع ( ۲۲۷/۱۸ ) : ( لأن الولد قد يأخذ الشبه بالرضاع في الأخلاق ، ويميل
طبعه إلى من ارتضع بلبنه ، ولهذا روي أن النبي مال الله قال : أنا أفصح العرب ولا فخر ، بيد أني من
قريش ، ونشأت في بني سعد وارتضعت في بنى زهرة ) .
وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ( ١٣/٤ ) : روي عن النبي : أنا سيد ولد آدم ، بيد أني :
من قريش ، ونشأت في بني سعد ، واسترضعت في بني زهرة ) .
وقال الشيرازي المتوفى : ٤٧٦ ه في المهذب في فقة الإمام الشافعي ( ١٤٥/٣ ) : ( روي أن النبي ﷺ قال :
أنا أفصح العرب ولا فخر ، بيد أني من قريش ونشأت في بني سعد ، وارتضعت في بني زهرة ) .
فتصحيح أحد كبار فقهائنا لحديث رضاعه من أمه ، ورواية ثلاثة وأكثر من علمائهم
لهذا الحديث ، كافٍ لتقديمه على حديث استرضعت في بني سعد ، والصحيح أن أصله : نشأت
في بني سعد ، فيكون رضاعه من حليمة مكملاً وبعد رضاعه من أمه الله .
السلام .
