۲۷۸ الجديد في النبي عليه ( المجلد الأول )
مع هند زوجة أبي سفيان في فتح مكة
قال الطبري ( ۳۳۷/۲ ) : ( إن رسول الله قام قائماً حين وقف على باب الكعبة ثم قال : لا إله الا الله
وحده لاشريك له ، صدق وعده ، ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده . ألا كل مأثرة أو دم أو مال
يُدعى فهو تحت قدمي هاتين ، إلا سدانة البيت وسقاية الحاج . ألا وقتيل الخطأ مثل العمد السوط
والعصا فيهما الدية مغلظة ، منها أربعون في بطونها أولادها .
يا معشر قريش : إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالآباء . الناس من آدم وآدم
خلق من تراب ، ثم تلا رسول الله : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ
لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ الله أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ يا معشر قريش ويا أهل مكة ما ترون أني
فاعل بكم ؟
قالوا خيراً ، أخٌ كريم وابن أخ كريم ثم قال : إذهبوا فأنتم الطلقاء ! فأعتقهم رسول الله
بـل أطلقهـم ولـم يعتقهم و قــــد كان الله أمكنه من رقابهم عنوة وكانوا له فيئاً ، فبذلك يسمى أهل
مكة الطلقاء !!
ثم اجتمع الناس بمكة لبيعة رسول الله على الإسلام ، فجلس لهم فيما بلغني على الصفا ، وعمر
بن الخطاب تحت رسول الله أسفل من مجلسه يأخذ على الناس ، فبايع رسول الله على السمع
والطاعة الله ولرسوله فيما استطاعوا ، وكذلك كانت بيعته لمن بايع رسول الله من الناس
على الإسلام .
فلما فرغ رسول الله من بيعة الرجال ، بايع النساء ، واجتمع إليه نساء من نساء قريش ، فيهن
هند بنت عتبة متنقبة متنكرة ، لحدثها وما كان من صنيعها بحمزة ، فهي تخاف أن يأخذها
رسول الله بحدثها ذلك !
فلما دنون منه ليبايعنه قال رسول الله بلغني : تبايعنني على ألا تشركن بالله شيئاً . فقالت هند :
والله إنك لتأخذ علينا أمراً ما تأخذه على الرجال وسنؤتيكه قال : ولا تسرقن . قالت : والله إن
كنت لأصيب من مال أبي سفيان الهنة والهنة ، وما أدري أكان ذلك حلالي ، أم لا ؟ فقال أبوسفيان
وكان شاهداً لما تقول : أما ما أصبت فيما مضى فأنت منه في حل . فقال رسول الله : وإنك لهند
