۲۲۸ الجديد في النبي عليه ( المجلد الأول )
وفي حاشية ردالمحتار ( ٧٤٦/٦ ) : ( كان يتجر فيأتي الحيرة ويشتري أخبار العجم ويحدث بها قريشاً
ويقول : إن محمداً يحدثكم بحديث عاد وثمود ، وأنا أحدثكم بأحاديث رستم وأخبار الأكاسرة ،
فيستملحون حديثه ويتركون استماع القرآن ) .
وفي شرح النهج ( ٢٨٢/٦ ) : « وروى الواقدي أيضاً وغيره من أهل الحديث أن عمرو بن العاص
هجا رسول الله له هجاء كثيراً ، وكان يعلمه صبيان مكة فينشدونه ويصيحون برسول الله إذا
مر بهم رافعين أصواتهم بذلك الهجاء ! فقال رسول الله له وهو يصلي بالحجر : اللهم إن عمرو
بن العاص هجاني ولست بشاعر ، فالعنه بعدد ما هجاني .
وروى أهل الحديث أن النضر بن الحارث ، وعقبة بن أبي معيط ، وعمرو بن العاص ، عهدوا
إلى سلى جمل فرفعوه بينهم ، ووضعوه على رأس رسول الله وهو ساجد بفناء الكعبة فسال
عليه ، فصبر ولم يرفع رأسه ، وبكى في سجوده ودعا عليهم ، فجاءت ابنته فاطمة وهي باكية
فاحتضنت ذلك السلى فرفعته عنه فألقته ، وقامت على رأسه تبكي ، فرفع رأسه وقال : اللهم
عليك بقريش ، قالها ثلاثاً ، ثم قال رافعاً صوته : إني مظلوم فانتصر ، قالها ثلاثاً ، ثم قام فدخل
منزله ، وذلك بعد وفاة عمه أبي طالب بشهرين » .
أقول : كثفت قريش محاولاتها لقتل النبي ﷺ بعد وفاة عمه وحاميه ، فكانت تتجـــــ
عليه وتضع الخطط لقتله ، وكان جبرئيل يخبره ، وأمره ذات مرة أن يفر مع علي الله ويختبئ في
جبل الحجون ، لأن بيته وبيوت بني هاشم كانت قرب المسجد . ولم يذكر لنا رواة السلطة
أين كان عمر في تلك الفترة ، وأين غابت بطولاته التي زعموها ! لكن أبطال السلطة كالملح
يذوبون عند الشدة !
و في الكافي ( ٤٤٩/١ ) عن الصادق الله قال : ( لما توفي أبو طالب نزل جبرئيل على
رسول الله ، فقال : يا محمد أخرج من مكة فليس لك فيها ناصر ، وثارت قريش
بالنبي فخرج هارباً حتى جاء إلى جبل بمكة يقال له الحجون فصار إليه ) .
ورث جابر بن النضر أباه في الكفر والعناد
فقد ورث جابر عداوة أبيه لرسول الله ﷺ والإسلام ، وكان يكرر كلام أبيه حتى قوله : اللهم
إن كان ما يقول محمد حقاً فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ !
