الفصل الحادي والعشرون
صلى الله
طعام النبي عليه الله وشرابه
كان قليل الأكل وعامة طعامه خبز الشعير
في نهج البلاغة ( ٥٨/٢ ) : ( فتأس بنبيك الأطيب الأطهر له فإن فيه أسوة لمن تأسى ، وعزاء
لمن تعزى . وأحب العباد إلى الله المتأسي بنبيه والمقتص لأثره . قضم الدنيا قضماً ، ولم يعرها طرفاً .
أهضم أهل الدنيا كشحاً ، وأخمصهم من الدنيا بطناً . عرضت عليه الدنيا فأبى أن يقبلها . وعلم
أن الله سبحانه أبغض شيئاً فأبغضه ، وحقر شيئاً فحقره ، وصغر شيئاً فصغره .
ولو لم يكن فينا إلا حبنا ما أبغض الله ورسوله ، وتعظيمنا ما صغر الله ورسوله ، لكفى
به شقاقاً الله ومحادةً عن أمر الله .
ولقد كان يأكل على الأرض ، ويجلس جلسة العبد ، ويخصف بيده نعله ويرقع بيده ثوبه ،
ويركب الحمار العاري ويردف خلفه . ويكون الستر على باب بيته فتكون فيه التصاوير فيقول : يا
فلانة لإحدى أزواجه غيبيه عني فإني إذا نظرت إليه ذكرت الدنيا وزخارفها !
فأعرض عن الدنيا بقلبه ، وأمات ذكرها من نفسه ، وأحب أن تغيب زينتها عن عينه ، لكيلا
يتخذ منها رياشاً ولا يعتقدها قراراً ، ولا يرجو فيها مقاماً ، فأخرجها من النفس ، وأشخصها
عن القلب ، وغيبها عن البصر . وكذا من أبغض شيئاً أبغض أن ينظر إليه وأن يذكر عنده .
الله له ما يدلك على مساوي الدنيا وعيوبها ، إذ جاع فيها مع خاصته
ولقد كان في رسول
وزويت عنه زخارفها مع عظيم زلفته .
فلينظر ناظر بعقله أكرم الله محمداً بذلك أم أهانه ؟ فإن قال أهانه فقد كذب والعظيم ، وإن
