علاقة النبي له باليهود ۱۸۳
من مواضع معروفة ، فنزل جبرئيل الله على رسول الله ﷺ فقال : أشار سلمان بصواب ، فأمر
رســول الله ﷺ بحفره من ناحية أحد إلى راتح ، وجعل على كل عشرين خطوة وثلاثين خطوة
قوماً من المهاجرين والأنصار يحفرونه ، فأمر فحملت المساحي والمعاول وبدأ رسول الله وأخذ
معولاً فحفر في موضع المهاجرين بنفسه ، وأمير المؤمنين ينقل التراب من الحفرة حتى عرق
رسول الله له وعيي وقال : لا عيش إلا عيش الآخرة . اللهم اغفر للأنصار والمهاجرين ، فلما
نظر الناس إلى رسول الله يحفر اجتهدوا في الحفر ونقلوا التراب ، فلما كان في اليوم الثاني بكروا
إلى الحفر وقعد رسول الله ﷺ في مسجد الفتح فبينا المهاجرون والأنصار يحفرون إذ عرض لهم
جبل لم تعمل المعاول فيه ، فبعثوا جابر بن عبد الله الأنصاري إلى رسول الله يعلمه بذلك ،
قال جابر : فجئت إلى المسجد ورسول الله مستلق على قفاه ورداؤه تحت رأسه ، وقد شد على بطنه
حجراً ، فقلت : يا رسول الله إنه قد عرض لنا جبل لم تعمل المعاول فيه ، فقام مسرعاً حتى جاءه ثم
دعا بماء في إناء فغسل وجهه وذراعيه ومسح على رأسه ورجليه ثم شرب ومج من ذلك الماء في
فيه ثم صبه على الحجر ، ثم أخذ معولاً فضرب ضربة فبرقت برقة فنظرنا فيها إلى قصور الشام ،
ثم ضرب أخرى فبرقت برقة نظرنا فيها إلى قصور المداين ، ثم ضرب أخرى فبرقت برقة أخرى
نظرنا فيها إلى قصور اليمن ! فقال رسول الله الله : أما إنه سيفتح الله عليكم هذه المواطن التي
برقت فيها البرق ، ثم انهال علينا الجبل كما ينهال الرمل . قال جابر : فعلمت أن رسول الله مقوي
أي جائع ، لما رأيت على بطنه الحجر فقلت : يا رسول الله هل لك في الغذاء ؟ قال : ما عندك يا
جابر ؟ فقلت : عناق وصاع من شعير فقال : تقدم وأصلح ما عندك ، قال : فجئت إلى أهلي
فأمرتها فطحنت الشعير و ذبحت العنز وسلختها وأمرتها أن تخبز وتطبخ وتشوي ، فلما فرغت
ذلك جئت إلى رسول الله ﷺ فقلت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله قد فرغنا فأحضر مع من
من
أحببت ، فقام إلى شفير الخندق ثم قال : معاشر المهاجرين والأنصار أجيبوا جابراً .. ثم ذكر
شبعهم جميعاً من طعام جابر وهم نحو الألف ، وبقي منه ) .
غدر بني قريظة بالمسلمين
في تفسير القمي ( ١٨٦/٢ ) : ( فلما طال على أصحاب رسول الله ﷺ الأمر واشتد عليهم الحصار في
حرب الخندق وكانوا في وقت برد شديد وأصابتهم مجاعة ، وخافوا من اليهود خوفاً شديداً
