علاقة النبي له باليهود ۱۷۹
نفر من أصحاب رسول الله له من الأوس والخزرج في مجلس جمعهم يتحدثون فيه ، فغاظه
ما رأى من جماعتهم وألفتهم وصلاح ذات بينهم في الإسلام ، بعد الذي كان بينهم في الجاهلية
من العداوة ، فقال : قد اجتمع ملاً بني قيلة بهذه البلاد ، لا والله مالنا معهم إذا اجتمعوا بها من
قرار ، فأمر شاباً من اليهود كان معه فقال : إعمد إليهم فاجلس معهم ، ثم ذكر هم بعاث وما
كان فيه وأنشدهم بعض ما كانوا تقاولوا فيه من الأشعار ، وكان بعاث يوم اقتتلت فيه الأوس
والخزرج ، وكان الظفر فيه للأوس على الخزرج ، ففعل فتكلم القوم عند ذلك ، فتنازعوا
وتفاخروا حتى تواثب رجلان من الحيين أوس بن قيظي أحد بني حارثة من الأوس ، وجابر
بن صخر أحد بني سلمة من الخزرج فتقاولا وقال أحدهما لصاحبه إن شئت رددتها جذعاً
وغضب الفريقان جميعاً وقالا : ارجعا ، السلاح السلاح ، موعدكم الظاهرة وهي حرة ، فخرجوا
إليها فانضمت الأوس والخزرج بعضها إلى بعض على دعواهم التي كانوا عليها في الجاهلية ،
فبلغ ذلك رسول الله فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين حتى جاءهم فقال : يا
معشر المسلمين ، أتدعون الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد أن أكرمكم الله بالاسلام وقطع به
عنكم أمر الجاهلية وألف بينكم ، فترجعون إلى ما كنتم عليه كفـــارا ، الله الله فعرف القوم أنها
نزغة من الشيطان وكيد من عدوهم فألقوا السلاح من أيديهم وبكوا ، وعانق بعضهم بعضاً ، ثم
انصرفوا مع رسول الله ﷺ سامعين مطيعين ، فأنزل الله عز وجل : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا
مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ، يعني شاساً وأصحابه ، يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ .
قال جابر بن عبد الله : ما كان طالع أكره إلينا من رسول الله فأومأ إلينا بيده فكففنا وأصلح الله
تعالى ما بيننا ، فما كان شخص أحب إلينا من رسول الله ﷺ فما رأيت يوماً أقبح ولا أوحش
أولاً وأحسن آخراً من ذلك اليوم .
۱۷ . تفسير الإمام العسكري الله / ١٦٣ ، عن أبيه الهادي الله قال : ( وأما الشجرتان اللتان
تلاصقتا ، فإن رسول الله له كان ذات يوم في طريق له بين مكة والمدينة ، وفي عسكره
منافقون من المدينة وكافرون من مكة ، ومنافقون منها وكانوا يتحدثون فيما بينهم
بمحمد و أصحابه الخيرين فقال بعضهم لبعض : يأكل كما نأكل وينفض كرشه من الغائط
والبول كما ننفض ، ويدعي أنه رسول الله ! فقال بعض مردة المنافقين : هذه صحراء ملساء ،
