١٦٤ الجديد في النبي ( المجلد الأول )
لما حملت به لم أشعر بالحمل ولم يصبني ما يصيب النساء من ثقل الحمل ، فرأيت في نومي كان آت
أتاني فقال لي : قد حملت بخير الأنام ، فلما حان وقت الولادة خف علي ذلك حتى وضعته ، وهو
يتقي الأرض بيده وركبتيه ، وسمعت قائلاً يقول : وضعت خير البشر فعوذيه بالواحد الصمد
من شر كل باغ وحاسد فولد رسول الله الله عام الفيل لاثنتي عشرة ليلة مضت ( بقيت ) من
ربيع الأول يوم الإثنين فقالت : آمنة لما سقط إلى الأرض اتقى الأرض بيديه وركبتيه ورفع
رأسه إلى السماء ، وخرج مني نور أضاء ما بين السماء والأرض ورميت الشياطين بالنجوم و
حجبوا عن السماء ، ورأت قريش الشهب والنجوم تسير في السماء ففزعوا لذلك ، وقالوا : هذا
قيام الساعة ، فاجتمعوا إلى الوليد بن المغيرة فأخبروه بذلك ، وكان شيخاً كبيراً مجرباً ، فقال :
أنظروا إلى هذه النجوم التي تهتدوا بها في البر والبحر ، فإن كانت قد زالت فهو قيام الساعة وإن
كانت هذه ثابته فهو لأمر قد حدث .
وأبصرت الشياطين ذلك فاجتمعوا إلى إبليس فأخبروه أنهم قد منعوا من السماء ورموا
بالشهب ، فقال : اطلبوا فإن أمراً قد حدث ، فجالوا في الدنيا ورجعوا وقالوا : لم نر شيئاً ، فقال :
6
أنا لهذا ، فخرق ما بين المشرق والمغرب فلما انتهى إلى الحرم وجد الحرم محفوفاً بالملائكة ، فلما أراد
أن يدخل صاح به جبرئيل الله فقال : إخسأ يا ملعون ، فجاء من قبل حراء فصار مثل الصرد
قال : يا جبرئيل ما هذا ؟ قال : هذا نبي قد ولد وهو خير الأنبياء ، قال : هل لي فيه نصيب ؟ قال :
لا ، قال : ففي أمته ؟ قال : بلى ، قال : قد رضيت .
قال : وكان بمكة يهودي يقال له : يوسف فلما رأى النجوم يقذف بها وتتحرك قال : هذا
نبي قد ولد في هذه الليلة وهو الذي نجده في كتبنا أنه إذا ولد وهو آخر الأنبياء رجمت الشياطين
وحجبوا عن السماء ، فلما أصبح جاء إلى نادي قريش فقال : يا معشر قريش هل ولد فيكم الليلة
مولود ؟ قالوا : لا . قال : أخطأكم والتوراة ولد إذاً بفلسطين وهو آخر الأنبياء وأفضلهم ،
فتفرق القوم فلما رجعوا إلى منازلهم أخبر كل رجل منهم أهله بما قال اليهودي فقالوا : لقد ولد
لعبد الله بن عبد المطلب ابن في هذه الليلة ، فأخبروا بذلك يوسف اليهودي فقال لهم : قبل أن
أسألكم أو بعده ؟ قالوا : قبل ذلك ، قال : فاعرضوه عليَّ ، فمشوا إلى باب آمنة فقالوا : أخرجي
ابنك ينظر إليه هذا اليهودي ، فأخرجته في قماطه فنظر في عينيه ، وكشف عن كتفيه فرأى شامة
