الفصل الثاني
يتم الرسول الله ضاعف الرحمة في شخصيته
إن يتم النبي ، والذي ذكره الله تعالى : أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى ، ليس صدفة ، بل هو خطة ، وقد
يكون اليتم لشخصيته لضرورة ، أو كمالاً إضافياً ؟
معنى يتم النبي عليه واله
قال ابن الأثير في النهاية ( ٢٩٢/٥ ) : ( اليتم في الناس : فقد الصبي أباه قبل البلوغ ، وفى الدواب : ( ۲۹۲/۵ )
فقد الأم . والأنثى يتيمة وجمعها أيتام ، ويتامي . وإذا بلغ زال عنهما إسم اليتم حقيقة ، وقد يطلق
عليهما مجازاً بعد البلوغ ، كما كانوا يسمون النبي وهو كبير : يتيم أبي طالب ، لأنه رباه بعد موت أبيه .
ومنه الحديث : تستأمر اليتيمة في نفسها ، فإن سكتت فهو إذنها . أراد باليتيمة البكر البالغة التي
مات أبوها قبل بلوغها ، فلزمها إسم اليتم فدعيت به وهي بالـغــة مجازاً . وقيل : المرأة لا يزول
عنها إسم اليتم ما لم تتزوج ، فإذا تزوجت ذهب عنها . ومنه حديث الشعبي أن امرأة جاءت
إليه فقالت : إني امرأة يتيمة ، فضحك أصحابه ، فقال : النساء كلهن يتامى ، أي ضعاف ) .
وفي عهد أمير المؤمنين الله لمالك الأشتر ( نهج البلاغة : ١٠١/٣ ) : ( وتعهـــد أهل اليتم وذوي الرقة
في السن ، ممن لا حيلة له ولا ينصب للمسألة نفسه ، وذلك على الولاة ثقيل ، والحق كله ثقيل ،
وقد يخففه الله على أقوام طلبوا العاقبة فصبروا أنفسهم ، ووثقوا بصدق موعود الله لهم ) .
فمعنى قوله تعالى : أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى ، وَوَجَدَكَ ضَالاً فَهَدَى ، وَوَجَدَكَ عَائِلَا فَأَغْنَى : أَن اللَّه أَنعم
عليك فهيأ لك جدك عبد المطلب وعمك أبا طالب رضي الله عنهما فكفلاك في نشأتك . وكنت
متحيراً فيما يجب عليك عمله ، مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الإِيمَانُ ، فأنعم عليك ، وعلمك
