۱۲۸ الجديد في النبي ( المجلد الأول )
ذكرهم الله تبارك وتعالى ، وهم فيما ذكر لي سبعة نفر من جن أهل نصيبين فاستمعوا له ، فلما فرغ
من صلاته ولوا إلى قومهم منذرين ، قد آمنوا وأجابوا إلى ما سمعوا فقص الله خبرهم عليه
قال الله عز وجل : وَ إِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ ) .
و نخلة موضع بين الطائف ومكة على مسير ليلة من .
مكة عجم البلدان : ۳۷۸/۵ )
وفي تفسير القمي ( ۲۹۹/۲ ) ( قوله : وَ إِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا
أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ
يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَ إِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ الله وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ
الله فَلَيْسَ بِمُعْجِزِ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ .
مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ . وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ
فهذا كله حكاية عن الجن . وكان سبب نزول هذه الآيات أن رسول الله خرج من مكة إلى
سوق عكاظ ومعه يزيد بن حارثة يدعو الناس إلى الإسلام فلم يجبه أحد ولم يجد من يقبله ،
ثم رجع إلى مكة فلما بلغ موضعاً يقال له وادي مجنة تهجد بالقرآن في جوف الليل ، فمر به نفر
من الجن فلما سمعوا قراءة رسول الله له استمعوا له ، فلما سمعوا قراءته قال بعضهم لبعض
أنصتوا يعني اسكتوا ، فلما قضي أي فرغ رسول الله الله من القراءة ولوا إلى قومهم منذرين : قَالُوا
يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى .. الآيات . فجاؤوا إلى رسول الله له فأسلموا وآمنوا
وعلمهم رسول الله شرائع الإسلام ، فأنزل الله على نبيه : قُل أُوحِيَ إِلَى أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِن فَقَالُوا إِنَّا
سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا . يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا ، وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا .
وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى الله شَطَطًا . الآيات .. فحكى الله قولهم ، وولى عليهم رسول الله منهم ،
وكانوا يعودون إلى رسول الله في كل وقت ، فأمر رسول الله أمير المؤمنين له أن يعلمهم
ويفقههم ، فمنهم مؤمنون ومنهم كافرون و ناصبون ويهود و نصاری و مجوس وهم ولد الجان ) .
وروى في المحاسن ( ۳۷۹/۲ ) عن عمر بن يزيد قال : ( ضللنا سنة من السنين ونحن في طريق
مكة فأقمنا ثلاثة أيام نطلب الطريق فلم نجده ، فلما أن كان في اليوم الثالث وقد نفد ما كان معنا
ن الماء ، عمدنا إلى ما كان معنا من ثياب الإحرام ومن الحنوط ، فتحنطنا وتكفنا بإزار إحرامنا ،
من
فقام رجل من أصحابنا فنادى يا صالح يا أبا الحسن فأجابه مجيب من بعد ! فقلنا له : من أنت
يرحمك الله ؟ فقال : أنا من النفر الذي قال الله عز وجل في كتابه : وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ
