( و ) إن بَلَغَهُ الجَعْلُ ( بعد فرِاغ العمل لم يستحقّ ) العاملُ ( شيئاً ) .
( وإن فَسَخَ الجاعلُ ) بعد شروعِ عاملٍ في العملِ ، ( قبل تمامِ العمل ، لَزِمَهُ ) أي الجاعل ( أجرةُ المِثْلِ ) ، لأنَّه عَمِلَ بعوضٍ ، فلم يسلّمْ له ، فكان له أجرة مثله .
وعُلِمَ مما تقدّم أنه إذا عمل شيئاً بعد الفسخ أنه لا أُجرة له ، لأنه عملٌ غير مأذونٍ فيه . ( وإن فَسَخَ العامِلُ ) قبل تمام العمل ( فلا شيءَ له ، ) لأنه أسقط حقّ نفسِهِ ، حيثُ لم يأتِ بما شُرِطَ عليه ، كعاملِ المضاربة .
( ومَنْ عَمِلَ ) مِنْ مُعِدٍّ لآخذ الأجرةِ ، كالملاّح والمُكارِي والحجّام والقصّار والخيّاط والدلاّل والكيّال والوزّان ( لغيرِهِ عملاً ) مما ذُكِرَ ونحوِهِ ( بإذنه ) أي بإذن ربه ( من غير ) تقديرِ ( أجرةٍ أو جُعَالَةٍ فله ) أي العامل ( أجرةُ المثل ، ) لدلالة العُرْفِ على ذلك .
( و ) من عمل لغيره عملاً ( بغيرِ إذنه فلا شيءَ له ) لأنه بَذَلَ منفعته من غير عِوَضٍ ، فلم يستحقه ، ولئلا يلزم الإِنسانَ ما لم يلتزمْهُ ولم تطبْ نفسه به ، ( إلاَّ في مسألتين ) :
( إحداهما : أن يُخَلِّصَ متاعَ غيرِهِ ) ولو قناً ( من مَهْلَكَةِ ) بحرٍ أو فلاةٍ يُظَنُ هلاكُه في تركِهِ ، ( فله أجرةُ مثله ) .
( الثانية : أن يردّ رقيقاً آبقاً ) من قنٍّ ، أو مدبرٍ ، أو أمِّ وَلَدٍ إن لم يكن الرادُّ الإِمام ، ( لسيّدِهِ ، فله ما قدّرَهُ الشارع ) في ردّه ، ( وهو ) أي ما قدره له الشارع ( دينارٌ أو اثنا عَشَرَ درهماً ) سواء ردّه من داخل المِصْرِ ، أو خارجِهِ ، قربت المسافةُ أو بَعُدَتْ ، وسواءٌ كان يساوي المقدارَ أوْ لا ، وسواء كان الرادُّ زوجاً للرقيق ، أو ذا رَحِمٍ .
وإن مات السيّد قبل وصولِ المدبّر وأمّ الولد عَتَقَا ، ولا شيءَ لرادِّهِمَا .
نيل المارب بشرح دليل الطالب — صفحة 466
مساهمون: عبد القادر بن عمر التغلبي الشيباني ( ابن أبي تغلب )
ص٤٦٦