( ولا خراجَ عليه ) أي على من أحيا أرضاً عَنْوَةً ( إلا إن كَانَ المُحْيي ( ذميّاً ، ) فعليه الخراج ، لأنها للمسلمين ، فلا تُقَرُّ في يد غيرِهِمْ بدونِ خراجٍ ، كغيرِ المَوَاتِ .
فأمَّا غَيْرُ العنوةِ ، وهي أرضُ الصُّلحِ ، وما أسلَمَ أهله عليه ، إذا أحيا الذِّمِّيُّ فيه مواتاً فكالمسلم .
و ( لا ) يدخل في مِلكِ المحيي ( ما فيه ) أي ما في المُحْيا ( من معدِنٍ جارٍ ، كنفطٍ وقارٍ ) وملحٍ بل يكون أحقَّ به .
( ومن حفرَ بئراً بالسابلة ليرتَفِقَ بها كالسفارة ) والمنتجعين يحفرون البئر ( لشربِهِمْ و ) شربِ ( دوابّهم ، فهم ) أي المحتفرون ( أحقُّ بمائها ) أي ماءِ البئرِ التي احتفروها ( ما أَقاموا ) أي مدة إقامتهم عليها ، يعني أنّهم لا يملكونها . ووجهه أنهم جازِمُونَ بانتقالِهِمْ عنها وتركِهَا لمن ينزل منزلتهم . بخلاف الحافِرِ للتملُّك .
( وبعد رحيلهم ) أي رحيلِ الحافرين لها ( تكونُ ) البئرُ ( سبيلاً للمسلمين ، ) لأنه ليس أحدٌ ممن لم يحفرْها أولى بها من الآخر .
( فإن عادوا ) أي الحافرونَ لها ( كانوا أحقّ بها من غيرِهِمْ ) لأنهم لم يحفِرُوها إلا من أجلِ أنفسهم ، ومن عادَتِهِمُ الرحيلُ والرجوعُ ، فلم تَزُلْ أحقّيتهم بذلك .
فصل [ فيما يحصل به الإِحياء ]
( ويحصل إحياءُ الأرض المواتِ إما بحائطٍ منيعٍ ) سواءٌ أرادَها للبناء ، أو للزرع ، أو حظيرة للغنمِ أو للخشب ، أو غيرها . نص عليها . والمراد بالحائط المنيع أن يمنع ما وراءه . ولا يعتبر مع ذلك تَسْقِيفٌ .
نيل المارب بشرح دليل الطالب — صفحة 462
مساهمون: عبد القادر بن عمر التغلبي الشيباني ( ابن أبي تغلب )
ص٤٦٢