باب إحيَاء الموَات
وهو مشتقٌّ من الموت .
والموَات في اصطلاح الفقهاء ( هي الأرضُ الخرابُ الدارِسَةُ التي لم يَجْرِ عليها ملكٌ لأَحدٍ ، ولم يوجد فيها أَثرُ عمارة ، أو وُجِدَ فيها أثر مِلكٍ وعمارةٍ ) . قال في " المغني " : بغير خلافٍ بين القائلين بالإحياء . انتهى .
وإن تردّد في جَرَيَانِ الملك عليهِ ، أو كان به أثَرُ ملكٍ غير جاهليٍّ ( كالِخرَب التي ذهبت أنهارُها واندرَسَتْ آثارُها ولم يُعْلَم لها مالك ) أي لم يعلمَ أنها الآن مملوكة لأحد ، أو كان بها أثرُ مِلْكٍ جاهليٍّ قديمٍ ، أو أَثرُ ملكٍ جاهليٍّ قريبٍ .
( فمن أحيا شيئاً من ذلك ، ولو كان ) المحيي للأرضِ ( ذمِّيًّا ، أو ) كان الإحياءُ ( بلا إذنِ الإمامِ ، ملكه . ) وحيثُ قلنا بملك المحيي لما أحياهُ فإنه يملكه ( بما فيه من معدنٍ جامدٍ ) باطنٍ ( كذهبٍ وفضّةٍ وحديدٍ ) ونُحاسٍ ورصاصٍ ، ( و ) من معدنٍ جامدٍ ظاهرٍ ك ( كحُلٍ ) وزَرْنِيخٍ وكِبريتٍ ، لأنه مَلَكَ الأرضَ بجميع أجزائِها وطبقاتها ، وهذا منها ، فدخل في ملكه على سبيل التبعية . ويفارقُ الكنزَ ، فإنه لا يملك ما فيها من كنزٍ ، لأنه مَوْدُوعٌ فيها ، وليس من أَجْزَائِها .
نيل المارب بشرح دليل الطالب — صفحة 461
مساهمون: عبد القادر بن عمر التغلبي الشيباني ( ابن أبي تغلب )
ص٤٦١