[ حفظ الوديعة ]
( ويلزمُ المودَعَ ) بفتح الدال ( حفظُ الوديعةِ في حرز مثلها ) عرفاً ، لأن الله تعالى قال : { إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهلِهَا } ولا يمكن أَداؤُها إلا بحفظِها . وحِرْزُها كحرزِ سَرقَةٍ . ( بنفسِهِ ، أو بمن يقوم مقامه كزوجته وعبده ) وخازنِهِ .
( وإن دفعها المودَعُ ( لعذرٍ ) كمنْ حَضَرَهُ الموتُ ، أو أراد سفراً وليس السفر حفظاً لها ، ( إلى أجنبيٍّ ) ثقةٍ ، فتلفتْ ، ( لم يضمن ) لأنه لم يتعد ، ولم يفرِّط . وإن لم يكن له عذرٌ حين دفعها إلى الأجنبيِّ ضمن .
( وإن نهاه مالكُها عن إخراجِهِا من الحرْزِ ، فأخرجها ) المودَعُ منه ( لطَرَيَانِ ) أي حصول ( شيءٍ الغالبُ منه الهلاكُ ) كالنهب ، والحريق ، فتلفت في المحلِّ المنقول إليه ( لم يضمن ) المودَعُ بنقلها شيئاً إن وضعها في حرز مثلِها أو فوقه .
فإن تعذّر عليه إحرازها بمثل الحرز الأول ، فأحرزها في دونهِ ، لم يضمنها . ( وإن تركها ) مع غِشْيانِ ما الغالبُ منهُ الهلاكُ بالمكان الذي هي به ( ولم يخرجها ، أو أخرجها ) منه ( لغير خوفٍ ، ) - ويحرمان ( 1 ) - فتلفت بالأمر المخوف أو غيره ( ضمِن ) .
( فإن قال له ) مالكها : ( لا تخرجْها ولو خفت عليها ، فحصل خوفٌ وأخرجَهَا ) خوفاً عليها ، ( أوْ لا ) أي : أو لم يخرجها مع حصول الخوف ، فتلفت مع إخراجها أو وتركها ، ( لم يضمن ) لنهي ( 2 ) مالِكِها عن إخراجها
هامش
( 1 ) أي يحرم كلا الأمرين : تركها بالحرز مع الخوف عليها فيه لحريق ونحوه ، وإخراجها منه بدون الأمر المخوف .
( 2 ) في الأصول : " لأن نهي مالكها . . . الخ " ولا يستقيم ذلك . فصححناها هكذا . ولأنه إن أخرجها فقد زاد صاحبها خيراً .