باب يذكر فيهِ أحكَام ( الوَديعَة )
وهي فَعِيلَةُ من وَدَعَ الشيءَ ، إذا تركه ، لأنها تكون متروكةً عند المودَعَ .
( يشترط لصحتها كونُها من جائزِ التصرُّفِ لمثله ) أي : جائِز التصرف ، ( فلو أُودَعَ ) إنسانٌ جائزُ التصرُّفِ ( مالَه لصغيرٍ أو مجنونٍ أو سفيهٍ ( 1 ) ) أو قنٍ ( فأتلفه ) الصغيرُ أو المجنونُ أو السفيهُ أو القنُّ ( فلا ضمانَ ) عليهم ، ولا على أوليائِهمْ ، ولو فرّطوا ، لأن المالك هو المفرِّطُ في مالِهِ بتسليمِه إلى أحد هؤلاءِ . هذا في مسألة التلف . وأما مسألة الإتلاف ، فإنه يُضْمَنُ ما أتْلَفَ مكلف غيرُ حرٍّ في رقبته .
( وإن أودعَهُ ) أي أودع جائِزَ التصرف ( أحدُهم ) فاعلُ أوْدع ، شيئاً ( صار ) المودَعُ ( ضامناً ) .
( ولا يبرأ إلا بردّه ) أيْ رَدِّ المودَعِ الشيءَ ( لوليّهِ ) الناظرِ في مالِهِ ، كما لو كان عليه له دينٌ في الذمة .
ويضمنها إن تلفَتْ ، ما لم يكن الصغيرُ مأذوناً له في الإيداع ، أو يخفْ هلاكَها معه إن لم يأخذها منه .
هامش
( 1 ) إلحاق السفيه بالرشيد في هذا أقرب إلى الصواب ( عبد الغني ) .