( و ) يقبل قول الغاصب ( في قدره ) أي المغصوب .
( وَيَضْمَنُ ) أي الغاصبُ ( جنايَتَهُ ) أي جناية الرقيقِ المغصوبِ ( وإتلافَهُ ) أي قيمة ما يتلفه ، ولو كانت الجنايةُ على ربِّه أو مالِهِ ( بالأقلِّ من الأرشِ أو قيمتِهِ ) أي أرش الجناية ، أو قيمة العبد . كما يفديه سيده . ( وإن أَطَعَمَ الغاصبُ ما غصَبَهُ ) من خبزٍ أو لحمٍ أو غيرِهما أحداً ( وحتّى ولو لمالكِهِ ) أو قنِّهِ أو دابَّتِهِ ، أو دَفَعَه الغاصبُ لمالكِهِ بقرضٍ أو شراءٍ أو هبةٍ أو صدقةٍ ، أو أباحَهُ له ( ولم يعلمْ ) ( 1 ) المالكُ ( لم يبرأِ الغاصب ) .
( وإن علم الآكلُ حقيقة الحال استقرَّ الضمانُ عليه ) أي على آكلِهِ ، لكونه أتلفَ مال غيرِهِ بغير إذنه عالماً من غير تغريرٍ .
وللمالكِ تضمينُ الغاصب له ، لأنه حال بينه وبين مالِهِ ، وتضمين آكلِهِ لأنه قَبضَهُ من يد ضامِنِهِ ، وأتلفه بغير إذن مالكه .
وللغاصب إذا غرّمه المالك بدل الطعامِ الرجوعُ على الآكِلِ لاستقرار الضمان عليه .
( ومن اشترى أرضاً فغرَسَ ) فيها ( أو بني فيها فخرجت مستَحَقَّةً للغير ) أي تبيّن أنه ليس لبائِعِها ولايةُ بيعها ( وقُلِعَ غرسُهُ ) أي غَرْسُ المشتري ( أو بناؤه ) لكونه وُضِعَ بغير حقٍّ ( رجع ) المشتري ( على البائع بجميع ما غَرِمه ) بسبب ذلك ، من ثمنٍ أقبضَه ، وأجرة غارسٍ وبانٍ ، وثمن مُؤَنٍ مستهلكةٍ ، وأرشِ نقصٍ بقلعٍ ، ونحو ذلك ، لأنه ببيعه إياها غرَّه وأوهَمَهُ أنها ملكُهُ ، وكان ذلك سبباً في بنائه وغَرْسِهِ ، فرجع عليه بما غَرِمَهُ . قال الفتوحي : وعُلِمَ من ذلك أن لمستحقِّ الأرض قلعَ الغِراس والبناء ، من غير ضمانِ ، لأنه وُضِعَ في ملكه بغير إذنه ، فكان له قلعه مجاناً ، كغرس الغاصب .
هامش
( 1 ) ( ب ، ص ) : " ولو لم يعلم " والصواب بحذف " لو " كما في ( ف ) .