المتعاقدين ، لأن الموتَ أعظم الفرْقتين ، ( لا بجنونِهِ ) في المجلس ، لعدم التفرق . ( وهو على خيارِهِ إذا أفاق ) من جنونه . ولا يثبت الخيار لوليه . وإن خَرِسَ قامت إشارته مقامَ نُطْقِهِ .
( وتحرُم الفرقة من المجلس خَشْيَةَ الاستقالة ) يعني أنه يحرم على أحد المتبايعين أن يفارق صاحبه خشيةَ أن يفسخَ البيع في المجلس .
( الثاني ) من أقسام الخيار ( خيار الشرط : وهو أن يشرطا ) أي العاقدان ( أو أحدهما الخيار ) في صُلْبِ العقد ، أو بعده في المجلس ( إلى مدة معلومة ) لا مجهولةٍ ، كالحصادِ ونحوه ، فإنه يصحّ البيع ويبطل الخيار . ( فيصحُّ ) الشرط ويثبُتُ الخيار . وبهذا قال أبو يوسف ومحمدٌ وابنُ المنْذِرِ .
وحيثُ عُلِمَ الأمَدُ فإنه يصحّ ( وإن طالت ) المدّة ، ولو فيما يفسُدُ قبل انتهاءِ الأمد ، كالبطّيخ ، فيباع ويحفَظ ثمنُه إلى الأمد .
ولا يصحّ شرطُ الخيارِ في عقدٍ حيلةً ( 1 ) ليربَحَ في قرضٍ ، فيحرُمُ ولا يصحُّ البيع .
( لكن يَحْرُمُ تصرّفهما ) أي البائعين ، مع خيارِهِما ( في الثمن والمثمن في مدة الخيار ) : أما تحريمُ تصرف البائعِ في المبيعِ فلكونِه لا يملكه ، وأما تحريم تصرُّف المشتري فيه فلكون المبيعِ لم تنقَطِعْ عُلَقُ البائع عنه .
فإن كان الخيارُ لمشترٍ وحدَه ، وتصرَّف في المبيع ، نَفَذَ تصرُّفه وبَطَلَ خيارُه .
هامش
( 1 ) وصفة الحيلة أن يكون غرض عمروٍ أن يستقرض من زيدٍ ألف دينارٍ لسنة ، فيبيعه بيتاً بألف دينارٍ مقبوضة ويجعلا الخيار بينهما إلى سنة . فإذا قارب انتهاءُ السنة أبطلا البيع بحجّة الخيار ، واسترجع المشتري الألف وردّ البيت . فيكون زيد قد ربح عن القرض سكنى الدار سنةً .