الحسنة والبدعة السيئة ، وبعد على فهمه معرفة حقيقة حديث :
( وكل بدعة ضلالة فظن أن المراد بكل بدعة على حقيقته ، وغفل
عن حديث : ( من سن سنة حسنة ) ، وعن قوله تعالى : ( ورهبانية
ابتدعوها ) ، وذهل عن كون الرسول صلى الله عليه وآله
وسلم بعث بمكارم الأخلاق ، ورغب في فعل كل خير ترغيبا عاما
على كل حال ، وفي كل حال ، وأقر أقواما على أفعال من الخير
علمها منهم ، ولم ينههم عن ذلك .
فلو نظر المنصف إلى هذه الأمور لعرف ممدوح البدعة من
مذمومها ، ولعلم أن البدعة تطلق على ما أحدثه المرء من طاعة ومن
معصية ، وأن ما أحدثه من الطاعة فهو ممدوح ، وهي السنة الحسنة
التي يكون له أجرها وأجر من عمل بها . لكن اعرف الطاعة
ما هي ؟ .
فإن من صام الأبد مثلا لم يعمل طاعة بل معصية ، ومن قام
الليل كله لم يعمل طاعة بل معصية . فالبدعة المذمومة هي المرادة
بقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( وكل بدعة ضلالة وكل
البدعة — صفحة 32
مساهمون: السيد علي الأمير الصنعاني
ص٣٢