قلت لهما : بارك الله فيكما ، ذراني ، فأدخله ، قالا لي : أما الآن فلا ، وأنت داخله ، قلت لهما : فإني رأيت منذ الليلة عجبا ، فما هذا الذي رأيت ؟ قالا : أما الرجل الأول الذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر ، فإنه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه ، وينام عن الصلاة المكتوبة ، يفعل به إلى يوم القيامة ، وأما الرجل الذي أتيت عليه يشرشر شدقه إلى قفاه ومنخره إلى قفاه وعينه إلى قفاه ، فإنه الرجل يغدو من بيته ، فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق ، فيصنع به إلى يوم القيامة ، وأما الرجال والنساء العراة الذين في مثل التنور ، فإنهم الزناة والزواني ، وأما الرجل الذي أتيت عليه يسبح في النهر ويلقم الحجارة ، فإنه آكل الربا ، وأما الرجل الكريه المرآة الذي عنده النار يحشها ، فإنه مالك خازن جهنم ، وأما الرجل الطويل الذي في الروضة ، فإنه إبراهيم صلى الله عليه وسلم وأما الولدان الذين حوله ، فكل مولود مات على الفطرة . قالوا : يا رسول الله ، وأولاد المشركين ؟ قال : وأولاد المشركين . وأما القوم الذين كانوا شطر منهم حسن وشطر منهم قبيح ، فإنهم قوم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ، تجاوز الله عنهم ، وأنا جبريل وهذا ميكائيل " .
وأخرج ابن عساكر عن علي نحوه : " فمضيت ، وإذا بتل أسود عليه قوم مخبلون تنفح النار في أدبارهم ، فتخرج من أفواههم ومناخرهم وآذانهم وأعينهم - إلى أن قال - :
وأما صاحب الكلوب الذي رأيت ، فأولئك الذين كانوا يمشون بين المؤمنين بالنميمة ، فيفسدون بينهم فهم يعذبون بها حتى يصيروا إلى النار ، وأما القوم المخبلون فأولئك الذين يعملون عمل قوم لوط الفاعل والمفعول به ، فهم يعذبون حتى يصيروا إلى النار " .
أحكام تمني الموت ( مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب ج 3 ) — صفحة 30
مساهمون: محمد بن عبد الوهاب
ص٣٠