ولابن أبي الدنيا عن الحويرث بن الرباب قال : " بينا أنا بالأثاية ، إذ خرج علينا إنسان من قبر ، يلتهب وجهه ورأسه نارا في جامعة من حديد ، فقال : اسقني اسقني . وخرج في أثره إنسان ، يقول : لا تسق الكافر ، فأدركه ، وأخذ بطرف له بسلسلة ، فكبه ، ثم جره ، حتى دخلا القبر جميعا ، قال الحويرث : فصارت الناقة لا أقدر منها على شيء ، حتى التوت بعرق الضبية فبركت ، فنزلت فصليت المغرب والعشاء ، ثم ركبت ، حتى أصبحت بالمدينة ، فأتيت عمر بن الخطاب ، فأخبرته ، فقال : يا حويرث ، والله ما أتهمك ، ولقد أخبرتني خبرا شديدا ، فأرسل عمر إلى مشيخة من أهل كنفي الصفراء قد أدركوا الجاهلية ، ثم دعا الحويرث فقال : إن هذا حدثني حديثا ، ولست أتهمه ، حدثهم يا حويرث بما حدثتني . فحدثتهم ؟ فقالوا : قد عرفنا هذا يا أمير المؤمنين ، هذا رجل من بني غفار ، مات في الجاهلية ، ولم يكن يرى للضيف حقا " .
وأخرج عن عروة قال : " بينما راكب يسير بين مكة والمدينة ، إذ مر بمقبرة ، فإذا رجل قد خرج من قبره ، يلتهب نارا ، مصفدا في الحديد ، فقال : يا عبد الله ، انضح ، يا عبد الله ، انضح ، وخرج آخر يتلوه ، فقال : يا عبد الله ، لا تنضح ، يا عبد الله ، لا تنضح . وغشي على الراكب ، فأصبح وقد ابيض شعره ، فأخبر عثمان بذلك ، فنهى أن يسافر الرجل وحده " .
ولأحمد وابن خزيمة والنسائي عن أبي رافع قال : " مررت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبقيع ؟ قال : " أف ، أف " فظننت أنه يريدني ، فقلت : يا رسول الله ، أحدثت شيئا ؟ قال : " وما ذاك ؟ " قلت :
أحكام تمني الموت ( مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب ج 3 ) — صفحة 27
مساهمون: محمد بن عبد الوهاب
ص٢٧