تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام تمني الموت ( مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب ج 3 ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
المرة الأولى ، قلت : سبحان الله ! ما هذان ؟ قالا لي : انطلق ، فانطلقنا ، فأتينا على مثل التنور ، فإذا فيه لغط وأصوات ، فاطلعنا فيه ، فإذا فيه رجال ونساء عراة ، فإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم ، فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا ، قلت : ما هؤلاء ؟ قالا لي : انطلق . فانطلقنا ، فأتينا على نهر أحمر مثل الدم ، وإذا في النهر رجل سابح يسبح ، وإذا على شط النهر رجل عنده حجارة كثيرة ، وإذا ذلك السابح يسبح ما سبح ، ثم يأتي الذي جمع عنده الحجارة فيفغر له فاه ، فيلقمه حجرا ، فينطلق فيسبح ، ثم يرجع إليه ، كلما رجع إليه فغر له فاه ، فألقمه حجرا ، قلت لهما : ما هذان ؟ قالا : انطلق ، فأتينا على رجل كريه المرآة كأكره ما أنت راء ، وإذا هو عنده نار يحشها ويسعى حولها ، فقلت لهما : ما هذا ؟ قالا لي : انطلق . فانطلقنا فأتينا على روضة معتمة ، فيها من كل نور الربيع ، وإذا بين ظهري الروضة رجل طويل لا أكاد أرى رأسه طولا في السماء ، وإذا حول الرجل من أكثر ولدان رأيتهم قط ، قالا لي : انطلق ، فانطلقنا ، فأتينا إلى روضة عظيمة ، لم أر روضة قط أعظم منها ، ولا أحسن ، قالا لي : ارق فيها ، فارتقينا ، فانتهينا فيها إلى مدينة مبنية بلبن ذهب ولبن فضة فأتينا باب المدينة ، فاستفتحنا ، ففتح لنا ، فدخلناها ، فتلقانا رجال ، شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء ، وشطر كأقبح ما أنت راء ، قالا لهم : اذهبوا فقعوا في ذلك النهر . فإذا نهر معترض يجري ، كأن ماءه المحض في البياض ، فذهبوا فوقعوا فيه ، ثم رجعوا إلينا قد ذهب السوء عنهم ، فصاروا في أحسن صورة ، قالا لي : هذه جنة عدن ، وهذاك منزلك ، فسما بصري صعدا ، فإذا قصر مثل الربابة البيضاء ، قالا لي : هذا منزلك .
أحكام تمني الموت ( مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب ج 3 ) — صفحة 29 | محمد بن عبد الوهاب / عبد الرحمن بن محمد السدحان / عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين