( وَفي الصَّحِيْحِ ) أي : في « الصحيحين » وغيرهما من الكتب الصحيحة ( عِدَّةٌ ) من المدلسين ، ( كالاعْمَشِ وَكهُشَيْمٍ بَعْدَهُ وَفَتِّشِ ) فتجد في الصحيح جماعة منهم ( 1 ) .
157 - وَذَمَّهُ شُعْبَةُ ذُو الرُّسُوْخِ . . . وَدُوْنَهُ التَّدْليْسُ لِلشِّيُوْخِ
158 - أنْ يَصِفَ الشَّيْخَ بِمَا لا يُعْرَفُ . . . بِهِ ، وَذَا بِمقْصِدٍ يَخْتَلِفُ
159 - فَشَرُّهُ للضَّعْفِ وَاسْتِصْغَارا . . . وَكالخَطِيْبِ يُوْهِمُ اسْتِكْثَارَا
160 - والشَّافِعيْ أثْبَتَهُ بِمَرَّةِ . . . قُلْتُ : وَشَرُّهَا أخُو التَّسْوِيَةِ
( وَذَمَّهُ شُعْبَةُ ذُو الرُّسُوْخِ ) فبالغ في ذَمِّه فقال : « التدليس أخو الكذب » ( 2 ) .
( وَدُوْنَهُ ) أي : دون القسم الأول : ( التَّدْليْسُ لِلشِّيُوْخِ ) ، فأمره أخف منه وهو ( أنْ يَصِفَ ) المدلِّسُ ( الشَّيْخَ ) الذي سمع ذلك الحديث منه ( بِمَا لا يُعْرَفُ بِهِ ) من اسمٍ ، أو كنيةٍ ، أو نسبةٍ إلى قبيلة ، أو بلد ، أو نحو ذلك ، كي يوعِّرَ الطريق إلى معرفة السامع له .
( وَذَا بِمقْصِدٍ يَخْتَلِفُ ) أي : ويختلف الحال في كراهة هذا القسم باختلاف المقصد الحامِل على ذلك ؛ ( فَشَرُّهُ للضَّعْفِ ) أي : إذا كان الحامل على ذلك كون المروي عنه ضعيفاً فيدلِّسه حتى لا تظهر روايته عن الضعفاء .
هامش
( 1 ) يُراجع لذلك كتاب « روايات المدلسين في صحيح البخاري » وكتاب « روايات المدلسين في صحيح مسلم » كلاهما لعواد الخلف .
( 2 ) أخرجه ابن عدي في مقدمة « الكامل » : ( 1 / 47 ) والبيهقي في « مناقب الشافعي » : ( 2 / 35 ) والخطيب في « الكفاية » : ( 2 / 367 ) .