الوديعة ، والمستودع ضامن . وبهذا نأخذ . وكان ابن أبي ليلى يقول : القول قول المستودع ولا ضمان عليه وعليه اليمين .
قال : وإذا استودع الرجل الرجل وديعة فجاء آخر يدعيها معه ، فقال المستودع : لا أدري أيكما استودعني هذه الوديعة ؟ وأبى أن يحلف لهما وليس لواحد منهما بينة ، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول : يعطيهما تلك الوديعة بينهما نصفين ويضمن لهما أخرى مثلها بينهما ، لأنه أتلف ما استودع بجهالته ألا ترى أنه لو قال : هذا استودعنيها ثم قال أخطأت بل هو هذا كان عليه أن يدفع الوديعة إلى الذي أقر له بها أولا ويضمن للآخر مثل ذلك ؟ لأن قوله أتلفه ، وكذلك الأول إنما أتلفه هو بجهله . وبهذا نأخذ . وكان ابن أبي ليلى يقول في الأول : ليس عليه شيء والوديعة والمضاربة بينهما نصفان .
قال : وإذا استودع الرجل وديعة فاستودعها المستودع غيره [ في غير عياله ] فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول : هو ضامن لأنه خالف . وبهذا نأخذ ، وكان ابن أبي ليلى يقول : لا ضمان عليه .
اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى — صفحة 51
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص٥١