1 - سهولة العقيدة ويسرها
:
العقيدة الإسلامية لها سمات أوضحها أنها عقيدة سهلة يسرة فهمها
وتعلمها ، وذلك لأنها عقيدة شمولية لا تختص بالفلاسفة والمتكلمين
والمفكرين ، ولا يعني ذلك سذاجتها وابتذالها وعدم خضوعها للبراهين
العقلية ، بل يعني أنها في متانتها ورصانتها وخضوعها للبراهين والأدلة ، بعيدة
عن الألغاز والإبهامات ، فلو فسرت وبينت لفهمها عامة الناس حسب
مستوياتهم ، فهي بسمتها هذه في جبهة مخالفة لما تتبناه نصرانية اليوم
والأمس ، فقد حاقتها إبهامات في العقيدة وألغاز في الدين ، بحيث لم يتيسر
لأحد لحد الآن حل مشاكلها وتبيينها للمفكرين فضلا عن عامة الناس ، فنأتي
بنموذج :
إن المسلم إذا سئل عن معتقده في التوحيد وصفاته وسماته يقول : " هو
الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد " وقد جاء في الأثر أن
جماعة من أهل الكتاب سألوا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقالوا : إنسب ،
لنا ربك فنزلت سورة التوحيد ( 1 ) .
فالعقيدة الإسلامية في هذا المجال واضحة المفاهيم ، جلية المعالم لا
يكسوها إبهام ولا يسترها لغز فيخرج المسلم في مقام الوصف وتبيين العقيدة ،
مرفوع الرأس والهامة ، إذ مع عقيدته براهينها الواضحة ، يقف عليها من درس
عقيدته .
وأما لو سئل النصراني في ذلك المجال ، فإنه يتلعثم في بيانها ، فتارة
يقول : إنه واحد وفي الوقت نفسه ثلاثة ، ثم يضيف : إنه لا منافاة بين كون الشئ
واحدا وكثيرا ، ومن المعلوم أن هذه العقيدة يعلوها الإبهام ويكسوها الإجمال ،
لا تقبله الطباع السليمة إذ كيف نذعن بأنه سبحانه واحد لا نظير له ولا مثيل ولا
ند ، ولكنه مع ذلك له أنداد ثلاثة وأمثال متعددة ، فهذه العقيدة يناقض أولها
آخرها ويرد آخرها أولها ، فهو سبحانه إما واحد لا نظير له وإما كثير له أمثال .
هامش
( 1 ) الطبرسي : مجمع البيان : 5 / 564 .