وقال الشوكاني : " قيل في تأويل عائشة أنها إنما أتمت في سفرها إلى
البصرة لقتال علي ( عليه السلام ) والقصر عندها إنما يكون في سفر طاعة - إلى
أن قال : - وأما تأول عائشة فأحسن ما قيل فيه ما أخرجه البيهقي بإسناد صحيح
من طريق هشام بن عروة عن أبيه أنها كانت تصلي في السفر أربعا ، فقلت لها : لو
صليت ركعتين ، فقالت : يا ابن أختي أنه لا يشق علي ، وهو دال على أنها تأولت
أن القصر رخصة وأن الإتمام لمن لا يشق عليه أفضل " ( 1 ) .
حول تأويل ابن أبي وقاص :
وأما عمل سعد بن أبي وقاص من أنه أقام بمعان شهرين يصلي ركعتين
ويصلي أربعا ، أو أنه أقام ببعض قرى الشام ويفعل كذلك فتصحيحه مشكل لأن
المسافر إما أن يقصد الإقامة في مكان أو يكون مترددا ، فإن قصد الإقامة فحكمه
الإتمام من أول القصد ، وإن كان مترددا فبعد الشهر يصلي تماما ، اللهم إلا أن
يقال بأن سعدا كان يحتاط بالجمع بين القصر والإتمام ، كما يؤيده ظاهر كلام
الراوي ، وعلى كل حال لا يكون عمله حجة على غيره ، لأنه غاية ما يكون منه
اجتهاد قد يعذر فيه لنفسه .
3 - قال ابن قدامة حول إجماع الجمهور من الفقهاء :
" لو ائتم بمقيم صلى أربعا وصحت الصلاة ، والصلاة لا تزيد بالإئتمام .
قال ابن عبد البر : وفي إجماع الجمهور على أن المسافر إذا دخل في صلاة
المقيمين فأدرك منها ركعة يلزمه أربع ، دليل واضح على أن القصر رخصة ، إذ لو
كان فرضه ركعتين لم يلزمه أربع بحال " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الشوكاني : نيل الأوطار : 3 / 211 و 212 .
( 2 ) ابن قدامة : المغني : 2 / 108 .