بلى . قال : أفلم تصل مع عمر ركعتين ؟ قال : بلى قال : ألم تصل صدرا من خلافتك
ركعتين ؟ قال : بلى . قال : فاسمع مني يا أبا محمد إني أجزت أن بعض من حج من
أهل اليمن وجفاة الناس قد قالوا في عامنا الماضي : إن الصلاة للمقيم ركعتان
هذا إمامكم عثمان يصلي ركعتين ، وقد اتخذت بمكة أهلا فرأيت أن أصلي
أربعا لخوف ما أخاف على الناس وأخرى قد اتخذت بها زوجة ، ولي بالطائف
مال ، فربما أطلعته فأقمت فيه بعد الصدر . فقال عبد الرحمن بن عوف : ما من هذا
شئ لك فيه عذر ، أما قولك ، اتخذت أهلا ، فزوجتك بالمدينة تخرج بها إذا
شئت ، وتقدم بها إذا شئت ، إنما تسكن بسكناك .
وأما قولك : ولي مال بالطائف ، فإن بينك وبين الطائف مسيرة ثلاث ليال
وأنت لست من أهل الطائف .
وأما قولك : يرجع من حج من أهل اليمن وغيرهم فيقولون : هذا إمامكم
عثمان يصلي ركعتين وهو مقيم . فقد كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
ينزل عليه الوحي والناس يومئذ ، الإسلام فيهم قليل ، ثم أبو بكر مثل ذلك ، ثم
عمر ، فضرب الإسلام بجرانه فصلى بهم عمر حتى مات ركعتين . فقال عثمان :
هذا رأي رأيته .
قال : فخرج عبد الرحمن فلقي ابن مسعود فقال : أبا محمد غير ما يعلم ؟
قال : لا ، قال : فما أصنع ؟ قال : إعمل أنت بما تعلم ، فقال ابن مسعود : الخلاف
شر ، قد بلغني أنه صلى أربعا فصليت بأصحابي أربعا ، فقال : عبد الرحمن بن
عوف : قد بلغني أنه صلى أربعا فصليت بأصحابي ركعتين ، وأما الآن فسوف
يكون الذي تقول ، يعني نصلي معه أربعا ( 1 ) .
ومما مضى يعلم أن عبد الله بن مسعود الذي عزى إليه إتمام الصلاة في
السفر إنما فعل ذلك مراعاة للسياسة الوقتية اتباعا لما رآه عثمان خلافا لرأي نفسه
هامش
( 1 ) البلاذري : الأنساب : 5 / 39 : الطبري : التاريخ : 5 / 56 ، ابن الأثير : الكامل 3 / 42 ، ابن كثير :
التاريخ 7 / 154 ، ابن خلدون : التاريخ : 2 / 386 .