وجاء نفس الحديث أيضا بهذا الإسناد والمتن في سنن الدارقطني ، ثم
قال في آخره : طلحة ضعيف ( 1 ) إذن فالحديث من حيث السند لا يحتج به .
وثانيا : اعترف بعض أعلام السنة بأن الحديث غير صحيح . قال ابن القيم
بعد أن ذكر الحديث : " فلا يصح . وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول : هو
كذب على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) انتهى . وقد روى " كان يقصر
وتتم " الأول بالياء آخر الحروف والثاني بالتاء المثناة من فوق . وكذلك " يفطر
وتصوم " أي تأخذ هي بالعزيمة في الموضعين . قال شيخنا ابن تيمية : وهذا
باطل ما كانت أم المؤمنين لتخالف رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وجميع أصحابه فتصلي خلاف صلاتهم . كيف والصحيح عنها أن الله فرض
الصلاة ركعتين ركعتين ، فلما هاجر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى
المدينة زيد في الحضر ، وأقرت صلاة السفر فكيف يظن بها - مع ذلك - أن
تصلي بخلاف صلاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمسلمين معه . قلت :
وقد أتمت عائشة بعد موت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . قال ابن عباس
وغيره : إنها تأولت كما تأول عثمان ، وإن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان
يقصر دائما ، فركب بعض الرواة من الحديثين حديثا . وقال : فكان رسول الله
( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقصر وتتم هي . فغلط بعض الرواة فقال كان يقصر
ويتم ، أي هو " ( 2 ) .
وثالثا : الحديث مجمل ولم يبين فيه بأن الإتمام الذي حصل من النبي
( صلى الله عليه وآله وسلم ) هل كان مع اجتماع شرائط القصر من قطع المسافة
وعدم الإفاقة وغير ذلك أم لا ؟ فحيث يحتمل أنه أتم النبي ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) مع عدم اجتماع شرائط القصر في سفره لا يمكن الاستدلال به على
جواز الإتمام مطلقا خاصة وأنه مخالف لما تواتر عن سنته حول القصر في
السفر .
هامش
( 1 ) الدارقطني : السنن : 2 / 189 .
( 2 ) ابن القيم : زاد المعاد : 1 / 158 .