منازلهما . . . وقيل : لأن عثمان تأهل بمكة ، وقيل : فعل ذلك من أجل
الأعراب الذين حضروا لئلا يظنوا أن فرض الصلاة ركعتان أبدا حضرا
وسفرا . . . وقيل : كان عثمان نوى الإقامة بمكة بعد الحج . . . وقيل : كان لعثمان
أرض بمنى و . . . ثم أبطل جميع هذه الوجوه ورجح القول بأنهما رأيا القصر
جائزا والإتمام جائزا فأخذا بأحد الجائزين وهو الإتمام " ( 1 ) .
يلاحظ عليه : أن هذا الاجتهاد حجة لصاحبه لو اجتمعت فيه شروط
الاجتهاد ولم يكن اجتهاد مقابل النص مضافا إلى أن عثمان قد برر عمله بالوجه
الأخير عندما واجه نقود الصحابة له ، نعم لما ضاقت به السبل تمسك بالرأي
الذي رآه ، فقد نقل المؤرخون من الطبري وغيره " حج بالناس في سنة 29 عثمان
فضرب بمنى فسطاطا فكان أول فسطاط ، ضربه عثمان بمنى ، وأتم الصلاة بها
وبعرفة ، فذكر الواقدي " بالإسناد " عن ابن عباس قال : إن أول ما تكلم الناس في
عثمان ظاهرا أنه صلى بالناس بمنى في ولايته ركعتين حتى إذا كانت السنة
السادسة أتمها ، فعاب ذلك غير واحد من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) ، وتحكم في ذلك من يريد أن يكثر عليه حتى جاءه علي ( عليه السلام )
فيمن جاءه فقال : والله ما حدث أمر ولا قدم عهد ولا عهدت نبيك يصلي
ركعتين ، ثم أبا بكر ، ثم عمر ، وأنت صدرا من ولايتك ، فما أدري ما يرجع إليه ؟
فقال : رأي رأيته .
وعن عبد الملك بن عمرو بن أبي سفيان الثقفي عن عمه قال : صلى
عثمان بالناس بمنى أربعا فأتى آت عبد الرحمن بن عوف فقال : هل لك في
أخيك ؟ قد صلى بالناس أربعا ، فصلى عبد الرحمن بأصحابه ركعتين ، ثم خرج
حتى دخل على عثمان فقال له : ألم تصل في هذا المكان مع رسول الله ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) ركعتين ؟ قال : بلى ، قال : ألم تصل مع أبي بكر ركعتين ؟ قال :
هامش
( 1 ) صحيح مسلم بشرح النووي : 5 / 195 .