بحجة الوداع " .
وأخرج البخاري ومسلم : " أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اعتمر أربع عمر
كلها في ذي القعدة إلا التي في حجته . أي فإنه لم يوقعها في ذي القعدة ، بل
أوقعها في ذي الحجة تبعا للحج .
ثم قال : ولكن روى الدارقطني - رحمه الله - : عنها أنها - رضي الله
عنها - قالت : " خرجت مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في عمرة في
رمضان فأفطر وصمت ، وقصر وأتممت " قال في الهدى : إنه غلط عليها وهو
الأظهر ، فإنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما اعتمر في رمضان قط " ( 1 ) .
وثالثا : الظاهر من هذا الحديث أن عائشة على الرغم من رؤيتها لإفطار
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقصره في السفر صامت وأتمت بلا حجة بل
من بدع نفسها ، ثم بعد ذلك أخبرت الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عما
صنعت فأقر عملها . وهنا تطرح أسئلة كثيرة ، منها :
1 - لماذا خالفت عائشة عمل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ وهل هذا
كان منها اجتهادا مخالفا لعمل الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ ولا يقال
بأنها كانت تعلم الحكم الشرعي وهو جواز الإتمام والصوم ، لأن ظاهر الحديث
يكذب ذلك .
2 - قد روي عنها أنها كانت تتم الصلاة في السفر وبرر عملها بأنها تأولت
كما تأول عثمان كما سيوافيك ، ولو كان هذا الحديث صحيحا وأن النبي ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) أقر عملها ، فأي حاجة لها إلى التساؤل والاجتهاد ؟
ولعله لعدم وجود جواب صحيح لتلك الأسئلة قال ابن القيم : " سمعت
شيخ الإسلام ابن تيمية يقول : هذا الحديث كذب على عائشة ، ولم تكن عائشة
تصلي بخلاف صلاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسائر الصحابة ،
وهي تشاهدهم يقصرون ثم تتم هي وحدها بلا موجب . كيف وهي القائلة : " فرضت الصلاة ركعتين فزيد في
هامش
( 1 ) علي بن برهان الدين الحلبي : السيرة الحلبية : 3 / 340 و 341 .