بينهم في ذلك مشهور بعد موته وقد أنكر جماعة منهم على عثمان
لما أتم بمنى وتأولوا له تأويلات " ( 1 ) .
2 - واستدل ابن قدامة بعمل بعض الصحابة فقال : " وكانت عائشة تتم
الصلاة ، رواه مسلم والبخاري وأتمها عثمان وابن مسعود وسعد . قال عطاء :
كانت عائشة وسعد يوفيان الصلاة في السفر ويصومان ، وروى الأثرم بإسناده
عن سعد أنه أقام بمعان شهرين فكان يصلي ركعتين ويصلي أربعا ، وعن
المسور بن مخرمة قال : أقمنا مع سعد ببعض قرى الشام أربعين ليلة يقصرها
سعد ويتمها " ( 2 ) .
ويلاحظ عليه : أن عمل عائشة وعثمان كما ذكر سابقا كان ناشئا عن تأول
واجتهاد ، وقد خالفهم كثير من الصحابة فلا يكون عملهما حجة خاصة وأن
اجتهادهما كان في مقابل النصوص المتواترة عن الرسول ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) .
قال ابن قيم نقلا عن شيخه ابن تيمية : " وأما بعد موته ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) فإنها أتمت كما أتم عثمان وكلاهما تأول تأويلا والحجة في رواياتهم لا
في تأويل الواحد منهم مع مخالفه غيره له " ( 3 ) .
* * *
كلام حول تأويل عثمان وعائشة :
ثم إن التأويل الذي صدر من عثمان وعائشة فقد اختلف في معرفة
وجهه ، وذكر النووي له عدة وجوه وهي : أن عثمان إمام المؤمنين وعائشة أمهم فكأنهما في
هامش
( 1 ) الشوكاني : نيل الأوطار : 3 / 202 .
( 2 ) ابن قدامة : المغني : 2 / 109 .
( 3 ) ابن قيم : زاد المعاد : 1 / 161 .