" وأما القصر : فإنه عزيمة إلا أن تكون المسافة أربعا ولم يرد الرجوع ليومه
على قول ، أو في أحد المواطن الأربعة : مكة والمدينة والمسجد الجامع بالكوفة
والحائر ، فإنه مخير والإتمام أفضل ، وإذا تعين القصر فأتم عامدا أعاد على كل
حال ، وإن كان جاهلا بالتقصير فلا إعادة ولو كان الوقت باقيا ، وإن كان ناسيا أعاد
في الوقت ولا يقضى إن خرج الوقت ( 1 ) .
هذا يرجع إلى قول الشيعة الإمامية ، وقد تعرفت على اتفاقهم على القصر
وسيوافيك نصوص أئمة الشيعة ( عليهم السلام ) في ذلك الموضوع بعد إنهاء
الكلام في أقوال سائر الفقهاء من السنة :
آراء أهل السنة في كون القصر عزيمة أو رخصة :
قال أبو بكر الرازي الجصاص ( ت 370 ه ) : وقد اختلف الفقهاء في فرض
المسافر ، فقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد : فرض المسافر ركعتان إلا صلاة
المغرب فإنها ثلاث : فإن صلى المسافر أربعا ولم يقعد في الاثنتين ، فسدت
صلاته وإن قعد فيهما مقدار التشهد تمت صلاته بمنزلة من صلى الفجر أربعا
بتسليمة ، وهو قول الثوري ، وقال حماد بن أبي سليمان : إذا صلى أربعا أعاد .
وقال الحسن بن صالح : إذا صلى أربعا متعمدا أعاد إذا كان ذلك منه الشئ
اليسير ، فإذا طال في سفره وكثر لم يعد . قال : وإذا افتتح الصلاة على أن يصلي
أربعا ، استقبل الصلاة حتى يبتدئها بالنية على ركعتين ، وإن صلى ركعتين
وتشهد ، ثم بدا له أن يتم فصلى أربعا ، أعاد . وإن نوى أن يصلي أربعا بعد ما
افتتح الصلاة على ركعتين ثم بدا له فسلم في الركعتين ، أجزأته .
هامش
( 1 ) الحلي : الشرائع : 1 / 135 .