وقال مالك : إذا صلى المسافر أربعا ، فإنه يعيد ما دام في الوقت ، فإذا مضى
الوقت فلا إعادة عليه .
قال : ولو أن مسافرا افتتح المكتوبة ينوي أربعا فلما صلى ركعتين بدا
له ، فسلم ، أنه لا يجزيه ، ولو صلى مسافر بمسافرين فقام في الركعتين فسبحوا به
فلم يرجع ، فإنهم يقعدون ويتشهدون ولا يتبعونه . وقال الأوزاعي : يصلي
المسافر ركعتين ، فإن قام إلى الثالثة وصلاها فإنه يلغيها ويسجد سجدتي
السهو .
وقال الشافعي : ليس للمسافر أن يصلي ركعتين إلا أن ينوي القصر مع
الإحرام ، فإذا أحرم ولم ينو القصر كان على أصل فرضه أربعا ( 1 ) .
وقال ابن حزم : صلاة الصبح ركعتان في السفر والحضر أبدا ، وفي الخوف
كذلك ، وصلاة المغرب ثلاث ركعات في الحضر والسفر أبدا ، ولا يختلف عدد
الركعات إلا في الظهر والعصر والعتمة فإنها أربع ركعات في الحضر للصحيح
والمريض وركعتان في السفر ، وفي الخوف ركعة كل هذا إجماع متيقن إلا أن
كون هذه الصلوات ركعة في الخوف ففيه خلاف ( 2 ) .
وقد مضى شمس الدين السرخسي على مذهب الإمام أبي حنيفة وقال :
مسافر صلى في سفره أربعا أربعا فإن كان قعد في كل ركعتين قدر التشهد
فصلاته تامة والأخريان تطوع له ، وإن كان لم يقعد فصلاته فاسدة عندنا . ثم
استدل بحديث عائشة كما سيوافيك ( 3 ) .
وذكر ابن قدامة الأقوال بالتفصيل ننقل منه ما يلي :
قال : المشهور عن أحمد أن المسافر إن شاء صلى ركعتين ، وإن شاء أتم ،
هامش
( 1 ) الجصاص : أحكام القرآن : 2 / 253 .
( 2 ) ابن حزم : المحلى : 4 / 264 ، المسألة 5110 .
( 3 ) السرخسي : المبسوط : 1 / 229 .