والقول الثاني : منهم من قال بظاهر كلامه ، فقال : صلاة التراويح على
الانفراد أفضل منها في الجماعة ، بشرطين ، أحدهما : أن لا تختل الجماعة
بتأخره عن المسجد ، والثاني : أن يطيل القيام والقراءة فيصلي منفردا ، أو يقرأ
أكثر مما يقرأ إمامه .
وقد نص في القديم على أنه لو صلى في بيته في شهر رمضان فهو أحب
إلي ، وإن صلاها في جماعة فهو حسن ، واختار أصحابه مذهب أبي العباس
وأبي إسحاق .
ثم استدل الشيخ الطوسي على مذهب الإمامية بإجماعهم على أن ذلك
بدعة ، وأيضا روى زيد بن ثابت ( 1 ) : أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال :
صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في المسجد إلا المكتوبة ( 2 ) .
إذا وقفت على آراء الفقهاء فإليك دراسة الأدلة :
أما أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) فقد اتفقت كلمتهم على أن الجماعة
في النوافل مطلقا بدعة ، من غير فرق بين صلاة التراويح وغيرها ، وهناك صنفان
من الروايات :
أحدهما : يدل على عدم تشريع الجماعة في مطلق النوافل .
ثانيهما : ما يدل على عدم تشريعها في صلاة التراويح .
أما الصنف الأول فنذكر منه روايتين :
1 - قال الإمام الباقر ( عليه السلام ) : " ولا يصلى التطوع في جماعة ، وكل
بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أبو داود : السنن : 2 / 69 .
( 2 ) الطوسي : الخلاف ، كتاب الصلاة ، المسألة : 268 .
( 3 ) الصدوق : الخصال : 2 / 152 .