والأغرب من هذا تدخل عمر بن عبد العزيز في أمر الشريعة ، فأدخل فيها
ما ليس منها ليتساوى - في رأيه - أهل المدينة وأهل مكة في الفضل والثواب ، فإن
فسح المجال لهذا النوع من التدخل يجعل الشريعة ألعوبة بيد الحكام يحكمون
فيها بآرائهم .
حكم إقامتها جماعة :
إن الشيعة الإمامية - تبعا للإمام علي وأهل بيته ( عليهم السلام ) - يقيمون
نوافل شهر رمضان بلا جماعة ويرون إقامتها جماعة بدعة حقيقية ، حدثت بعد
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بمقياس ( 1 ) ما أنزل الله به من سلطان .
قال الشيخ الطوسي : نوافل شهر رمضان تصلى انفرادا والجماعة فيها
بدعة .
وقال الشافعي : صلاة المنفرد أحب إلي منه ، وشنع ابن داود على الشافعي
في هذه المسألة ، فقال : خالف فيها السنة والإجماع .
واختلف أصحاب الشافعي في ذلك على قولين :
فقال أبو العباس وأبو إسحاق وعامة أصحابه : صلاة التراويح في الجماعة
أفضل بكل حال ، وتأولوا قول الشافعي فقالوا : إنما قال : النافلة ضربان ، نافلة سن
لها الجماعة ، وهي : العيدان ، والخسوف ، والاستسقاء . ونافلة لم تسن لها
الجماعة ، مثل : ركعتي الفجر ، والوتر ، وما سن لها الجماعة أوكد مما لم تسن لها
الجماعة ، ثم قال : فأما قيام شهر رمضان فصلاة المنفرد أحب إلي ، يعني ركعات
الفجر والوتر ، التي تفعل على الانفراد أوكد عن قيام شهر رمضان .
هامش
( 1 ) العسقلاني : فتح الباري : 4 / 204 ، ذكره لجمع الناس على إمام واحد .