الناس على تركها . . . لتفرق عني
جندي حتى أبقى وحدي أو قليل من شيعتي . . . والله لقد أمرت الناس أن لا
يجتمعوا في شهر رمضان إلا في فريضة وأعلمتهم أن اجتماعهم في النوافل
بدعة ، فتنادى بعض أهل عسكري ممن يقاتل معي : يا أهل الإسلام غيرت سنة
عمر ، ينهانا عن الصلاة في شهر رمضان تطوعا ، وقد خفت أن يثوروا في ناحية
جانب عسكري . . . ( 1 ) .
تسنم الإمام منصة الخلافة بطوع ورغبة من جماهير المسلمين ، وواجه
أحداثا ظهرت بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأراد إرجاع
المجتمع الإسلامي إلى عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في
مجالات مختلفة ، ولكن حالت العوائق دون نيته ، فترك بعض الأمور بحالها ،
حتى يشتغل بالأهم فالأهم ، فلأجله أمر ابنه الحسن أن يتركهم بحالهم حتى لا
يختل نظام البلاد ، ولا يثور الجيش ضده .
روى أبو القاسم ابن قولويه ( ت 369 ه ) عن الإمامين : الباقر والصادق
( عليهما السلام ) قالا : كان أمر أمير المؤمنين بالكوفة إذا أتاه الناس فقالوا له :
اجعل لنا إماما - يؤمنا في رمضان فقال لهم : لا ، ونهاهم أن يجتمعوا فيه ، فلما
أحسوا ، جعلوا يقولون : ابكوا رمضان وارمضاناه ، فأتى الحارث الأعور في
أناس فقال : يا أمير المؤمنين ضج الناس وكرهوا قولك ، قال : فقال عند ذلك :
دعوهم وما يريدون يصل بهم من شاءوا ( 2 ) .
هذه الروايات تدلنا إلى موقف أئمة أهل البيت في إقامة نوافل شهر
رمضان بالجماعة .
هامش
( 1 ) الكليني : الكافي : 8 / 58 .
( 2 ) محمد بن إدريس : السرائر : 3 / 638 .