تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدعة ، مفهومها ، حدها وآثارها — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
ما يدل على استحباب السفر : يمكن الاستدلال على استحباب السفر بوجوه كثيرة لكننا نقتصر على وجهين : الأول : إطباق السلف والخلف على السفر للزيارة : وهذا لا يمكن لأحد إنكاره ، وقد استمرت السيرة قرونا عديدة ، وممن أوضح تلك السيرة الفقيه السبكي ، بقوله : 1 - إن الناس لم يزالوا في كل عام إذا قضوا الحج يتوجهون إلى زيارته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ومنهم من يفعل ذلك قبل الحج ، هكذا شاهدناه وشاهده من قبلنا ، وحكاه العلماء عن الأعصار القديمة ، كما ذكرناه في الباب الثالث ، وذلك أمر لا يرتاب فيه ، وكلهم يقصدون ذلك ويعرجون إليه ، وإن لم يكن طريقهم ، ويقطعون فيه مسافة بعيدة وينفقون فيه الأموال ، ويبذلون فيه المهج ، معتقدين أن ذلك قربة وطاعة ، وإطباق هذا الجمع العظيم من مشارق الأرض ومغاربها على مر السنين . وفيهم العلماء والصلحاء وغيرهم ، يستحيل أن يكون خطأ ، وكلهم يفعلون ذلك على وجه التقرب به إلى الله عز وجل ، ومن تأخر عنه من المسلمين فإنما يتأخر بعجز أو تعويق المقادير ، مع تأسفه عليه ووده لو تيسر له ، ومن ادعى أن هذا الجمع العظيم مجمعون على خطأ فهو المخطئ ( 1 ) . إن جريان السيرة على السفر في القرون الماضية بلغ في الوضوح ما لم يستطع أحد أن ينكره ، حتى أن الحنبلي المقدسي الذي أفرد كتابا في الرد على السبكي لم يتعرض للسيرة وما تحدث عنها بكلمة مع أنه كان بصدد نقد الكتاب ، ولأجل أن
هامش
( 1 ) الإمام تقي الدين السبكي ، شفاء السقام في زيارة خير الأنام : 100 .
البدعة ، مفهومها ، حدها وآثارها — صفحة 143 | الشيخ جعفر السبحاني