المحجلين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله ، أشهد أنك قد بلغت
رسالات ربك ونصحت لأمتك ودعوت إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة
الحسنة وعبدت الله حتى أتاك اليقين ، فجزاك الله أفضل ما جزى نبيا ورسولا
عن أمته . اللهم آته الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا " ( 1 ) .
ولذلك لا نطيل الكلام في إثبات استحباب زيارة قبر النبي الأكرم ، ولعلنا
نخصص بحثنا لبيان حكم مطلق الزيارة وبالأخص زيارة قبور الأنبياء والأولياء
في المستقبل ، إنما الكلام هنا هو التركيز على حكم شد الرحال لزيارة قبر النبي
الأكرم ، فقد رآه ابن تيمية ومن لف لفه ، أمرا حراما مستدلا بحديث أبي هريرة أنه
( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال :
" لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : مسجدي هذا ، ومسجد الحرام
والمسجد الأقصى " .
وروي هذا الحديث بصورة أخرى وهي :
" إنما يسافر إلى ثلاثة مساجد : مسجد الكعبة ، ومسجدي ومسجد إيليا "
وروي بصورة ثالثة وهي :
" تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد . . . " ( 2 ) .
أقول : رفع القناع عن وجه الحقيقة يتوقف على دراسة أمرين :
الأول : ما يدل على استحباب السفر لزيارة قبره ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) .
الثاني : دراسة وتحليل الحديث الذي تمسك به ابن تيمية على تحريم
السفر .
وإليك الكلام حولهما واحدا تلو الآخر :
هامش
( 1 ) المقدسي : الصارم المنكي في الرد على السبكي : ص 7 . ط 1 ، القاهرة ، المطبعة الخيرية .
( 2 ) مسلم : الصحيح : 4 / 126 ، كتاب الحج ، باب لا تشد الرحال . أبو داود : السنن : 1 / 469 كتاب
الحج . النسائي : السنن : 2 / 37 - 38 المطبوع مع شرح السيوطي .