لو كان فرضا ويخير لو كان نفلا ما لم يمر به ، فيبدأ بزيارته لا محالة ولينوي
معه زيارة مسجده " ( 1 ) .
6 - وقد نقل أنه لما صالح عمر بن الخطاب أهل بيت المقدس جاءه كعب
الأحبار فأسلم ففرح به ، فقال عمر له : هل لك أن تسير معي إلى المدينة ، وتزور
قبره وتتمتع بزيارته ؟ قال : نعم ( 2 ) .
7 - وقد تضافر النقل على أن بلالا بعد ما نزل الشام وأقام بها ، شد الرحال
لزيارة قبر النبي الأكرم ، قال جمال الدين المزي : أنه لم يؤذن لأحد بعد النبي إلا
مرة واحدة في قدمة قدمها لزيارة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) طلب منه
الصحابة ذلك ، فأذن ولم يتم الأذان ( 3 ) .
الثاني : إن مقدمة المستحب مستحبة :
إذا كان زيارة النبي الأكرم أمرا مندوبا ولم تخصص الزيارة لمن كان مقيما
في المدينة ونزيلا فيها ، فلم لا تكون مقدمتها مستحبة إذ من القواعد إن وسيلة
القربة قربه ، وقد وردت روايات على مشروعية تلك القاعدة ؟
يقول السبكي في هذا الصدد :
قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا
ويرفع به الدرجات ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : إسباغ الوضوء على المكاره ،
وكثرة الخطى إلى المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، فذلكم الرباط ، فذلكم
الرباط " رواه مسلم ( 4 ) والخطى إلى المساجد إنما شرفت لكونها وسيلة إلى
عبادة .
وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء ، ثم خرج إلى المسجد ،
هامش
( 1 ) الحنفي المفتي بدمشق ( ت / 1088 ) : الدر المختار في شرح تنوير الأبصار ، آخر كتاب الحج .
( 2 ) الزرقاني المالكي المصري : شرح المواهب : 8 / 299 .
( 3 ) جمال الدين المزي : تهذيب الكمال : 4 / 286 ، ابن منظور : مختصر تاريخ دمشق : 5 / 365 .
( 4 ) ورواه الإمام مالك ، وأحمد ، والترمذي ، والنسائي .