أوهام وتشكيكات :
إن للقائلين بالمنع تشكيكات وشبه كلها سراب لا ماء ، نذكرها
بنصوصهم :
أ - الاحتفال نوع من العبادة :
قال محمد حامد الفقي : والمواليد والذكريات التي ملأت البلاد باسم
الأولياء هي نوع العبادة لهم وتعظيمهم ( 1 ) .
يلاحظ عليه : أن العنصر المقوم لصدق العبادة على العمل هو الاعتقاد
بإلوهية المعظم له أو ربوبيته ، أو كونه مالك لمصير المعظم المحتفل ، وأن بيده
عاجله وآجله ، ومنافعه ومضاره ولا أقل ، وبيده مفاتيح المغفرة والشفاعة .
وأما إذا خلا التعظيم عن هذه العناصر وقام بالاحتفال بذكرى رجل
ضحى بنفسه ونفيسه في طريق هداية المحتفلين ، فلا يعد ذلك عبادة له وإن
أقيمت له عشرات الاحتفالات وألقيت فيها القصائد والخطب .
ومن المعلوم أن المحتفلين المسلمين يعتقدون أن النبي الأكرم عبد من
عباد الله الصالحين ، وفي الوقت نفسه هو أفضل الخليقة ، ونعمة من الله إليهم ،
فلأجل تكريمه يقيمون الاحتفال أداء لشكر النعمة .
ب - لم يحتفل السلف بمولد النبي :
قال ابن تيمية : إن هذا لم يفعله السلف مع قيام المقتضي له ، وعدم المانع
منه ، ولو كان هذا خيرا محضا أو راجحا لكان السلف - رضي الله عنهم - أحق به
منا ، فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتعظيما له
منا ، وهم على الخير أحرص ( 2 ) .
هامش
( 1 ) محمد حامد الفقي في تعليقته على فتح المجيد : 154 .
( 2 ) ابن تيمية : اقتضاء الصراط المستقيم : 293 - 294 .