من به في يوم معين من إسداء نعمة ، أو دفع نقمة ويعاد ذلك ، نظير ذلك
اليوم من كل سنة . والشكر لله يحصل بأنواع العبادة ، كالسجود والصيام
والصدقة والتلاوة ، وأي نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبي نبي الرحمة في
ذلك اليوم ( 1 ) .
3 - وللسيوطي أيضا كلام آخر نأتي بنصه ، يقول : وقد ظهر لي تخريجه
على أصل آخر ، وهو ما أخرجه البيهقي عن أنس أن النبي ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) عق عن نفسه بعد النبوة مع أنه قد ورد أن جده عبد المطلب عق عنه في
سابع ولادته ، والعقيقة لا تعاد مرة ثانية ، فيحمل ذلك على أن الذي فعله النبي
( صلى الله عليه وآله وسلم ) إظهار للشكر على إيجاد الله إياه رحمة للعالمين
وتشريع لأمته كما كان يصلي على نفسه ، لذلك فيستحب لنا أيضا إظهار الشكر
بمولده بالاجتماع ، وإطعام الطعام ، ونحو ذلك من وجوه القربات وإظهار
المسرات ( 2 ) .
4 - أخرج البخاري عن عمر بن الخطاب أن رجلا من اليهود قال له : يا أمير
المؤمنين ! آية في كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا .
فقال : أي آية ؟ قال : * ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت
لكم الإسلام دينا ) * ( المائدة - 3 ) .
فقال عمر : إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه ، والمكان الذي نزلت فيه ،
ورسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قائم بعرفة يوم الجمعة ( 3 ) .
وأخرج الترمذي عن ابن عباس نحوه وقال : فيه نزلت في يوم عيد من يوم
جمعة ويوم عرفة ، وقال الترمذي : وهو صحيح ( 4 ) .
هامش
( 1 ) السيوطي : الحاوي للفتاوي : 1 / 196 .
( 2 ) السيوطي : الحاوي للفتاوي : 1 / 196 .
( 3 ) البخاري : الصحيح : 8 / 270 ، وكما أخرجه الترمذي في 5 / 250 ، وفي الروايات المتضافرة
أنها نزلت في الثامن عشر من ذي الحجة في حجة الوداع .
( 4 ) البخاري : الصحيح : 8 / 270 ، وكما أخرجه الترمذي في 5 / 250 ، وفي الروايات المتضافرة
أنها نزلت في الثامن عشر من ذي الحجة في حجة الوداع .