بالرجال ، وقراءة المدائح مع الموسيقى والغناء ( 1 ) .
يلاحظ عليه : أن هذا النوع من الاستدلال ينم عن قصور باع المستدل ،
وهذا يدل على أنه قد أعوزه الدليل ، فأخذ يتمسك بالطحلب شأن الغريق
المتمسك به .
فإن البحث ، في نفس مشروعية العمل بحد ذاتها . وأما الأمور الجانبية
العارضة عليه فلا تكون مانعا من الحكم بالجواز ، وما ذكره لا يختص
بالاحتفال ، بل كل عمل يجب أن يكون بعيدا عن المحرمات ، فعلى المحتفلين
أن يلتزموا بذلك ، ويجعلوا مجالسهم مهبطا للنور .
وفي الختام نركز على أمر وهو ، أن الاستدلال على الجواز أو المنع
بالأمور الجانبية خروج عن الاستدلال الفقهي ، فإن الحكم بالجواز والمنع ذاتا
يتوقف على كون الشئ بما هو هو جائزا أو ممنوعا ، وأما الاستدلال على
أحدهما بالأمور الطارئة فليس استدلالا صحيحا .
وهناك نكتة أخرى ، وهي أن الاستدلال على الجواز بما جرت عليه سيرة
العقلاء من إقامة الاحتفالات على عظمائهم قياس مع الفارق ، لأن الاحتفالات
الرائجة بين العقلاء من الأمور العادية ، والأصل فيها هو الحلية ، وأما الاحتفال
بمولد النبي فإنما هو احتفال ديني وعمل شرعي فلا يقاس بتلك الاحتفالات ،
بل لا بد من طلب دليل شرعي على جوازه ، وبذلك تقدر على القضاء بين أدلة
الطرفين .
نعم ، لا يمكن أن ننكر أن ما يقيمه العقلاء من احتفال ، له تأثير في نفوسنا
وتحفيز لنا للإقبال على الاحتفال بمولد النبي ، وفي هذا الصدد يقول العلامة
الأميني :
هامش
( 1 ) ابن الحاج : المدخل : 2 / 2 .