ويرشدك إلى أن هذه الاحتفالات تجسيد لتكريم النبي ، وجدانك الحر ،
فإنه يقضي - بلا مرية - على أنها إعلاء لمقام النبي وإشادة بكرامته وعظمته ، بل
يتلقاها كل من شاهدها عن كثب على أن المحتفلين يعزرون نبيهم ويكرمونه
ويرفعون مقامه اقتداء بقوله سبحانه : * ( ورفعنا لك ذكرك ) * ( الانشراح - 4 ) .
السنة النبوية وكرامة يوم مولده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
1 - أخرج مسلم في صحيحه عن أبي قتادة أن رسول الله ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) سئل عن صوم يوم الاثنين فقال : " ذاك يوم ولدت فيه ، وفيه أنزل
علي " ( 1 ) .
يقول الحافظ ابن رجب الحنبلي - عند الكلام في استحباب صيام الأيام
التي تتجدد فيها نعم الله على عباده - ما هذا لفظه : إن من أعظم نعم الله على هذه
الأمة إظهار محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبعثته وإرساله إليهم ، كما قال
الله تعالى : * ( لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم ) * فصيام
يوم تجددت فيه هذه النعمة من الله سبحانه على عباده المؤمنين حسن جميل ،
وهو من باب مقابلة النعم في أوقات تجددها بالشكر ( 2 ) .
2 - روى مسلم في صحيحه عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال : لما قدم
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المدينة وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء ،
فسئلوا عن ذلك ، فقالوا : هو اليوم الذي أظفر الله موسى وبني إسرائيل على
فرعون ، ونحن نصوم تعظيما له ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
" نحن أولى بموسى " وأمر بصومه ( 3 ) .
وقد استدل ابن حجر العسقلاني بهذا الحديث على مشروعية الاحتفال
بالمولد النبوي على ما نقله الحافظ السيوطي ، فقال : فيستفاد فعل الشكر لله على ما
هامش
( 1 ) مسلم : الصحيح : 2 / 819 .
( 2 ) ابن رجب الحنبلي : لطائف المعارف : 98 .
( 3 ) مسلم : الصحيح : 113 ، وأخرجه البخاري : 7 / 215 .