يلاحظ عليه : بما تعرفت عليه في الفصل الرابع من أن المقياس في السنة
والبدعة هو الكتاب والسنة وإجماع المسلمين أو السيرة العملية المتصلة بعصر
النبي ، وأما غير ذلك فليس له وزن ولا قيمة ما لم يكن هناك اعتماد على هذه
الأصول الأربعة ، ولم يكن السلف أنبياء ولا رسلا ، وليس الخلف بأقل منهم ، بل
الجميع أمام الكتاب والسنة سواسية ، فلو كان هناك دليل من الكتاب والسنة
على جواز الاحتفال ، فترك السلف لا يكون مانعا ، على أن ترك السلف لم يكن
مقارنا بتحريم الاحتفال أو كراهيته فغاية ما هناك أنهم لم يفعلوا ، وقد أمر الله بما
في هذه الآية : * ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) * ( الحشر - 7 )
ولم يقل في حق النبي " وما تركه فانتهوا عنه " فكيف الحال في حق السلف ؟ !
ج - إنها مضاهاة للنصارى في ميلاد المسيح :
يقول ابن تيمية : وكذلك ما يحدثه بعض الناس إما مضاهاة للنصارى في
ميلاد المسيح ( عليه السلام ) ، وإما محبة للنبي وتعظيما له والله قد يثيبهم على
هذه المحبة والاجتهاد لا على البدع ( 1 ) .
يلاحظ عليه : أن ابن تيمية ليس على يقين بأن المسلمين يقيمون
الاحتفال مضاهاة للنصارى ، أضف إلى ذلك أن الأساس الذي يجب أن يبنى
عليه عمل المسلم هو : انطباق العمل على الكتاب والسنة ، فلا تكون المضاهاة
مانعة عن اتباع الكتاب والسنة ، وإن افترضنا أن أول من احتفل ، احتفل مضاهاة ،
إلا أن المحتفلين في هذه القرون براء من هذه التهمة .
د - تخصيص المولد بيوم للاحتفال به بدعة :
إن عموم الدليل يقتضي أن تكون جميع الأيام بالنسبة للاحتفال سواسية ،
هامش
( 1 ) المصدر السابق .