فتخصيص يوم واحد في جميع البلاد بالاحتفال بدعة ، وإن لم يكن أصل العمل
بدعة ( 1 ) .
هذا هو الدليل الهام للقائلين بالمنع ، ولكن الجواب عنه واضح ، وذلك
لأن جميع الأيام بالنسبة إلى الاحتفال وإن كانت سواسية إلا أن تخصيص يوم
واحد للاحتفال به ، فلأجل خصوصيات في ذلك اليوم ، وليست في غيره إلا ما
شذ ، وهو أن ذلك اليوم تشرف بولادته فهو من أفضل الأيام ، كما أن البقعة التي
ضمت جسده الشريف هي من أفضل البقاع ، ومن ثم خص النبي الأكرم يوم
الاثنين بفضيلة الصوم وبين أن سبب التخصيص هو أنه ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) ولد فيه ، فصار كل ذلك سببا لاختيار هذا اليوم دون سائر الأيام ، نعم في
وسعهم الاحتفال في غير هذا اليوم أيضا ، بل كل يوم أرادوا تكريم النبي
والاحتفاء به .
ثم إن الذي نلفت نظر القائل بالمنع إليه ، . هو أنه لم يقترن ولن يقترن ادعاء
ورود الأمر الشخصي على هذا التخصيص ، وإنما الكل يتفق على جواز
الاحتفال في جميع الأيام غير أن تخصيص ذلك اليوم هو لأجل خصوصية
كامنة فيه .
نعم ، من احتفل في مولد النبي وادعى ورود الشرع به ، أو حثه على هذا
التخصيص فهو مبتدع ، ولا أظن على أديم الأرض رجلا يدعي ذلك .
وبعبارة موجزة ، فإن كون الاحتفال بدعة رهن أمرين ، وكلاهما منتفيان :
1 - عدم الدليل العام على الاحتفال .
2 - ادعاء ورود الشرع بذلك اليوم الخاص وحثه عليه .
فعندئذ فلا معنى لادعاء البدعة .
ه - الاحتفالات تشتمل على أمور محرمة :
إن هذه الاحتفالات مشتملة على أمور محرمة في الغالب كاختلاط النساء
هامش
( 1 ) صالح الفوزان : البدعة : 17 .