تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
كتاب الدعوى والبينات 12211 - الأصل في الدعاوي ( 1 ) قوله صلى الله عليه وسلم : " لو أعطي الناس بدعاويهم ، لادَّعى قوم دماء قوم وأموالَهم ، لكن البيّنة على المدعي ، واليمين على من أنكر " ( 2 ) . وروي " واليمين على المدعى عليه " . وهذه قاعدة متفق عليها بين الأُمة ، فإن وقع نزاع ، فهو يؤول إلى نفس المدعي والمدعى عليه ، على ما سيأتي شرح ذلك ، إن شاء الله . واختلف العلماء في حد المدعي والمدعى عليه . فعند أبي حنيفة ( 3 ) المدعي من يُثبت الشيءَ لنفسه ، والمدعى عليه من ينفيه عن غيره . وذكر أصحابنا جوابين في ذلك : أحدهما - أن المدعي من يدعي أمراً باطناً [ خفيّاً ] ( 4 ) والمدعى عليه من يدعي أمراً ظاهراً جلياً ، والثاني أن المدعي من إذا سكت ، يترك والسكوت ، والمدعى عليه من إذا سكت ، لم يترك . وأثر هذا التردد مأخوذ من قولين ، والفرع والأصل متداخلان ، كل واحد منهما ملتف بالثاني ، فما ذكرناه إذاً أصل مأخوذ من ثمرته وفائدتِه ، والقولان فيه إذا أسلم الزوجان قبل الدخول ، فإن أسلما معاً ، فهما على النكاح ، وإن ترتبا في الإسلام ، بطل النكاح ، فلو اختلفا ؛ فقالت المرأة : أسلم أحدنا قبل الآخر ؛ وقال الزوج ، بل أسلمنا معاً ، ففي المسألة قولان : أحدهما - القول قول الرجل ؛ فإن المرأة لو سكتت تركت ، واستمر النكاح ، فهي مدعية ، والزوج لو سكت ، لم يترك إذا ادعت المرأة .
هامش
( 1 ) الدعوى : تجمع على دعاوَى ، ودعاوٍ ، مثل فتاوى وفتاوٍ ( المصباح والمعجم ) . ( 2 ) حديث " لو أُعطي الناس بدعاويهم . . " سبق تخريجه في باب اختلاف الحكام والشهادات . ( 3 ) ر . بدائع الصنائع : 6 / 224 ، تحفة الفقهاء : 3 / 181 ، مختصر الطحاوي ، الحاشية رقم ( 3 ) ص 351 ، روضة القضاء : 1 / 165 ، 166 . ( 4 ) زيادة من ( ت 5 ) .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 89 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب