ولسنا نخوض في صيغة يمين صاحب اليد ؛ فإنا سنعقد في كيفية الأيمان فصلاً جامعاً ، إن شاء الله .
هذا إذا لم تكن بينة .
12214 - فإن اشتملت الخصومة على البينة ، لم تخل إما أن يختص المدعي بالبينة ، وإما أن يقيم صاحب اليد بينة أيضاً مع بينة المدعي ، وإما أن يجد صاحب اليد بينة دون المدعي الخارج .
فأما إذا أقام المدعي بينة ، ولم يعارضه المدعى عليه ، فالبينة مقضيّ بها ، لا تعارضها يمين صاحب اليد ؛ وذلك لأن اليمين وإن كانت حجة ؛ فإنها تأتي من قِبل المدعى عليه ، وهي قوله ، وإن كان مؤكداً بذكر اسم الله تعالى ، وبينة المدعي ثابتة من قِبل غيره ، ولا حاجة إلى التكلف في تقرير هذا .
ولو وجد ( 1 ) المدعى عليه بينة ، وأراد إقامتها ، نُظر : فإن حاول إقامتها قبل أن يقيم المدعي بينة ، فالمذهب الظاهر أنها لا تُسمع منه ؛ فإنا في فصل الخصومات نستمسك بأقرب الطرق وأهونِها ، والتحليف أقرب من البينة المُحْوِجة إلى رد النظر إلى الجرح والتعديل ، والقواعدِ المرعية في الشهادات ، فلا حاجة إذاً إلى إقامة البينة .
وخرّج ابن سريج قولاً آخر أن بيّنته مسموعة ، فإنه لو لم يُقمها ، يحلف ، فينبغي أن يسوغ له إقامة البينة ، ليستغني عن اليمين ، وهذا كالمودَع إذا ادعى التلف أو الرد ، فالقول قوله مع يمينه ، فلو أراد أن يقيم البينة ، جاز له ذلك ، ليتسبب إلى إسقاط اليمين عن نفسه ، وأيضاً فإن الحالف معرَّضٌ للتهمة . وقد تتطرق إليه المطاعن ؛ والبينة العادلة تقطع التهم .
فإن قيل : لم قطعتم بقبول بينة المودَع ، وظاهر المذهب أن بينة صاحب اليد لا تُسمع قبل قيام بينة المدعي ، فما الفرق ؟ قلنا : الذي يقتضيه مقام صاحب اليد في الخصومة الإنكار والنفي ، فأما دعوى الملك ، فلا حاجة به إليه ، وهو صاحب اليد ، والمستقل بما تحويه يده ، وأما المودَع وإن كان مؤتمناً ، فهو في منصب المدعين إذا
هامش
( 1 ) ت 5 : " وجه " .