وإذا شهد شاهدان أن المرأة ولدت الولد على فراش زوجها لستة أشهر فصاعداً ، والزوج يقول : أتت به لأقل من ستة أشهر ، قال الصيدلاني : تقبل البينة - وإن لم تدّع المرأة شيئاً - حسبةً .
وذكر القاضي أن شهادة الحسبة لا تسمع في الأنساب ، فإنها متعلقة بالحظوظ ، وهذا يخالف ما ذكره الصيدلاني ، والمسألة محتملة .
ويخرج من مجموع ما ذكرناه أن ما يضاف إلى حق الله ، فشهادة الحسبة فيها سائغة . وأعلى الدرجات في الحسبة ألا يفرض فيها دعوى .
ومما يلتحق بها ماله تعلق بالحظوظ ، ولكن حق الله غالب حتى لا يُدْرأ بالتراضي ، كالعتق ، وجهات التحريم ، وهذه الأقسام من حيث ارتبطت بالحظوظ ، اتجهت فيها الدعوى ، والأنساب من حيث لا يتصور قطعها ، وتأكَّد في الشرع تعظيمُها ، ولكن عظمت الحظوظ فيها ، فتردد الرأي كما ذكرنا .
فرع :
12206 - إذا شهد للمدعي شاهدٌ على المدعى عليه أنه أخذ منه ثوباً قيمته دينار ، وشهد شاهد آخر على أخذ ذلك الثوب ، وقال قيمته نصف دينار ، فإذا أراد المدعي أن يحلف مع شاهد الدينار ، فهل يثبت الدينار ؟ فعلى وجهين ذكرهما صاحب التقريب : أحدهما - أنه يجوز له ذلك ، كما لو شهد أحدهما أنه أخذ منه ديناراً ، وشهد الثاني أنه أخذ منه نصف دينار ، فله أن يحلف مع شاهد الدينار ، ويطلبَه كاملاً .
وكذلك إذا اختلفا في القيمة ، والثاني ليس له إلا نصف دينار ؛ فإن الشاهدين قد اختلفا في القيمة واجتمعا على ثوب واحد ، وتناقض قولاهما فضعفت شهادة شاهد الدينار ، ولم تصلح لتقوية جنبة المدعي ، وليس كذلك إذا شهد أحدهما على أخذ دينار وشهد الثاني على أخذ نصف دينار ، فإنه لا تناقض بين القولين .
فرع :
12207 - إذا شهد شاهدان في عتق أو مال ، ولم يعدّلا بعدُ ، فللقاضي أن يوقع حيلولة إلى اتفاق التعديل ، هذا هو المذهب الظاهر . وفيه شيء بعيد ، لم أورده في القانونَ .
ولو شهد شاهد واحد عَدْلٌ ، ففي الوقف خلاف مشهور ذكرته ؛ ولو كان ذلك
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 86
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٨٦