تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
الشاهد مستوراً ، ففي الوقف خلاف مرتب ، وغرض الفرع أنا إذا وقفنا ، والشاهد واحد ، فلا نطيل الوقف ، ولكن إن أتى بشاهد في مدة ثلاثة أيام ، فذاك ، وإن لم يأت بالشاهد الثاني في هذه المدة ، رفعنا الحيلولة ، ودفعنا المشهودَ به إلى المدعى عليه . فأما إذا شهد مستوران ، وأوقعنا الحيلولة ، فإنا نطيل الوقف ، ولا نرفع الحيلولة ، حتى تتحقق العدالة أو الجرح ؛ فإن المدعي أتى بما عليه . والبحث على القاضي ؛ فليس من الخصم تفريط ؛ نعم على القاضي أن يجدّ ويستحث المزكي . فرع : 12208 - قال صاحب التقريب : لو اجتمع طائفة ، فشهد اثنان منهم لاثنين منهم بوصية في تركة ، ثم شهد المشهود لهما للشاهدين بوصية في تلك التركة بعينها ، قال الشافعي : لا تقبل شهادتهما ، فإنهم متهمون . قال صاحب التقريب : كذلك لو كان لرجل ديون على طائفة من الغرماء ، ولقوم عليهم ديون أيضاً ، فتناوبوا في الشهادة على الصورة التي ذكرناها ، فالشهادة مردودة . وعندي أن ما ذكره مشكل ، والقياس القطع بقبول الشهادة ، ومن أحكم الأصولَ ، لم يخف عليه درك ما ذكرناه ، ولم أر ما حكاه صاحب التقريب في شيء من الكتب . فرع : 12209 - قال صاحب التقريب : لا تقبل شهادة القسّام على القسمة ، فإنه إنما يذكرها إذا انقضت . والقاسم بعد القسمة كالوكيل بعد العزل ، وأيضاً فإن شهادته تتعلق بعين [ فعله ] ( 1 ) ، وليس كشهادة المرضعة ؛ فإن المقصود منها وصول اللبن إلى الجوف ، لا صدر فعل من جهة المرضعة . فرع : 12210 - الأب هل يحبس في دين ولده ؟ ما صار إليه معظم أئمتنا أنه لا يحبس ، وكذلك القول في الجد والجدة والأم ؛ فإنه لا يتوجه للابن عقوبة على أبيه ، والحبس عقوبة ، وهذا مذهب أبي حنيفة ( 2 ) . وقال أبو زيد المروزي : من أصحابنا من قال إنه يحبس في دين ولده ، قال : وهو
هامش
( 1 ) في النسختين : فعل ، والمثبت من تصرف المحقق . ( 2 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 4 / 282 مسألة : 4 / 200 .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 87 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب