تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
فصل 12205 - شهادة الحسبة مقبولة في حدود الله . إذ لا مدّعي لها من الآدميين ، وليست متعلقة بحظوظهم الخاصة . والمعني بشهادة الحسبة شهادةٌ من غير تقدم دعوى ، والطلاق ، والعتاق ، وتحريم الرضاع يثبت بشهادة الحسبة ، والوقف إن كان على جهة عامة يثبت بشهادة الحسبة ، وإن كان على معيّنين ، فإن قلنا : الملك في الرقبة لله تعالى - فالذي قطع به الصيدلاني أن شهادة الحسبة تقبل فيه من غير دعوى من الموقوف عليه ، والذي ذهب إليه معظم الأصحاب خلاف ذلك ؛ فإن الغالب على هذا الوقف حظوظٌ خاصة ، متعلقة بأشخاص ، فيبعد قبول شهادة الحسبة فيها . وتقبل شهادة الحسبة في الخلع ليثبت الفراق ، لا ليثبت المال ، ولا نقول : يثبت المال تبعاً إذا لم يفرض فيه دعوى ، ولا يثبت [ شراء ] ( 1 ) الأب من غير دعوى ، وإن كان عقَد عَتاقه ، لأن المقصود منه التملك ( 2 ) ، ثم العتق يترتب عليه ، هكذا ذكره القاضي ، وفي القلب منه شيء ، وليس يبعد أن نقول : يثبت بشهادة الحسبة . والأوجه ما ذكره القاضي ؛ فإن العوض رُكنٌ في المبيع ، فلو أثبتناه ، لأثبتنا العوض من غير دعوى ، ولو أثبتنا العتق من غير مال ، لكان إجحافاً ، وليس كالخلع ، فإن العوض غيرُ مقصود فيه ، ولست أُبعد في الخلع ثبوتَ المال تبعاً ، حتى لا يبطل حق الزوج بالكلية ، ولا أبعد أن يثبت الطلاق ولا تثبت البينونة ، كما لو خالع الرجل المحجورةَ بالسفه . ولو تقدم عبدان إلى القاضي ، وقالا : أعتق السيد أحدنا ، وأقاما البينة ، قبلت البينة ، وذلك لأن الدعوى وإن فسدت بالتردد ، فالبينة مسموعة حِسْبةً مستغنية عن الدعوى .
هامش
( 1 ) ت 5 : " بشراء " . ( 2 ) المعنى أن عقد شراء الرجل لأبيه هل يثبت ، بشهادة الحسبة ؛ لأنه في حقيقته عقد عتاقة ، فإن من اشترى أباه يعتق عليه ، لا محالة .