القاضي : إن كان يتوسم القاضي هذا في المشهود عليه بأن كان عرفه محتالاً خَصِيماً ، فله أن يجيب ، وإن لم يتوسم ذلك منه ، لم يجب إليه ، وهذا الذي ذكره من الحِكم التي لا نبني على أمثالها مسائلنا .
وإذا ادعى على امرأة أنه تزوجها ، وأقام شاهدين وتخلفت التزكية ، [ عزلنا ] ( 1 ) المرأة ومنعناها من الانتشار ، وفي الشاهد الواحد الخلاف . وذكر بعض أصحابنا وجها أنا [ لا نعزلها ] ( 2 ) إذا تخلفت التزكية بخلاف العبد ؛ فإن الأصل في المرأة الحرية وتخلية السَّرْب ( 3 ) . وهذا وجه ضعيف ، والتمسك بالاحتياط للبُضع أولى .
قال الصيدلاني : إذا رأينا تخليتها ، فهل نأخذ منها كفيلاً ببدنها ؟ فعلى وجهين ، ذكرهما صاحب التقريب . هكذا حكاه الصيدلاني .
فصل
قال : " وإذا قال لعبده : إن قُتلتُ ، فأنت حرٌّ . . . إلى آخره " ( 4 ) .
12204 - إذا قال السيد لعبده : إن قُتلت فأنت حر ، ثم قضى السيد نحبه ، فشهد شاهدان أنه قُتل ، وشهد شاهدان أنه مات حتف أنفه ، فقد قال الشافعي : من جعل شاهدي القتل أولى ، لأنها أثبتت زيادةَ علم - وهو قول أكثر المفتين - قال : عَتق العبد . ومن لم يجعل إحداهما أولى من الأخرى ، قال : سقطت البينتان ولا عتق .
فذكر قولين : أحدهما - ترجيح بينة القتل ؛ من جهة اشتمالها على زيادة العلم ؛ إذ
هامش
( 1 ) في النسختين : عدّلنا ، وهو تصحيف واضح ، كما تصحفت في البسيط إلى : " عدلنا إلى المرأة " ، والمثبت تقدير من المحقق ، والحمد لله صدقتنا عبارة الرافعي ، إذ قال : " وفى دعوى النكاح تعزل المرأة عند امرأة ثقة ، وتمنع من الانتشار والخروج " ( ر . الشرح الكبير : 13 / 54 ) .
( 2 ) في النسختين : " لا نعدّلها " .
( 3 ) السَّرْب بفتح السين المشدّدة الطريق ، ومنه يقال : خلِّ سَربه أي طريقه ( المصباح والقاموس وفي المعجم الوسيط بكسر السين ) .
( 4 ) لم نصل إلى هذه العبارة في المختصر .