وإن [ بان ] ( 1 ) رقيقاً ، رجعنا على السيد بما أخرجناه .
ولو لم يسأل العبد الوقفَ ، ورأى القاضي ذلك من غير سؤاله ، فله أن يفعله على الترتيب الذي ذكرناه .
وإن كان الأمر متعلقاً بأَمةٍ ، فحتمٌ على القاضي أن يفعل ذلك .
ولو أقام شاهداً واحداً ، وكان يأمل أن يشهد شاهد آخر ، فقال للقاضي : حُلْ بيني وبينه حتى أقيم الشاهد الثاني ، فهل يجاب إلى ذلك ؟ فعلى قولين : أحدهما - أنه يجاب إليه ، كما لو أتمّ العدد ، وتخلفت التزكية ؛ فإن التزكية لا بد منها ، كما لا بد من العدد ، والقول الثاني - أنه لا يُجاب ؛ فإن الشاهد الواحد ليس بحجة ، فلا مبالاة به ، ولا يغيَّر الحكمُ به ، وليس كما لو تخلفت التزكية ؛ فإن التزكية إذا ثبتت ، تبيّنا أن البينة كانت تمت ، ونحن جاهلون بها ، وليس كذلك الشاهد الواحد .
12203 - ومما يتعلق بهذا أن البينة لو قامت على استحقاق عينٍ ، وتخلفت التزكية ، فطلب مقيمُها أن تُزال يدُ المدعى عليه حتى لا يُضيِّع ولا يُغيِّب ، فإن أمكن ( 2 ) الضياع والتغييب ، أجيب المدعي ، ووقفت العين ؛ ولو شهد شاهد واحد ، فقولان ، كما ذكرناه في العتق . وإن كانت تلك العين عقاراً لا يتأتى تغييبه ولا يضيع ، وقد قامت بينة وتخلفت التزكية ، فللأصحاب طريقان : أحدهما - أنه يجاب ، فيحال ، والثاني - لا يُجاب ؛ إذ لا غرض في إيقاع الحيلولة ، ثم لا يخفى تخريج الشاهد الواحد على الترتيب الذي ذكرناه .
وإذا أقام شاهدين على الدَّين ، وتخلفت التزكية ، وطلب أن يحجُر القاضي على المشهود عليه مخافة أن يضيّع ماله أو يحتال ، فيُقِرَّ به لإنسان ، فهل يُجاب المدعي والحالةُ هذه ؟ اختلف أصحابنا : فقال الأكثرون : لا يُجاب ، فإن الحجر ضرر عظيم في غير المشهود به ، فلا سبيل إلى الإجابة إليه ، ولا يتّجه عندنا إلا هذا . وقال
هامش
= المحقق على ضوء عبارة الغزالي في البسيط ، حيث قال : " فهو فقير أنفقنا عليه من بيت مال المسلمين " .
( 1 ) في الأصل : " كان " .
( 2 ) ت 5 : " أوجب " .